المغرب وفلسطين وقضية الصحراء

نشر في 11 ديسمبر، 2020

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

11 ديسمبر 2020 - 1:35 م

كمـــــــــال قروع

 

لا أحد يستطيع أن ينكر أن الدبلوماسية المغربية في خلال العقدين الأخيرين، وذلك منذ تولي الملك محمد السادس العرش أصبحت أكثر فاعلية وحرفية، وبرهان ذلك ما حققه المغرب من مكتسبات قطريا وقاريا وعالميا، والتي كان آخرها انتزاع الاعتراف الأمريكي المتأخر بسيادة المغرب على أقاليمنا الجنوبية.

الغريب في القضية، أنه وبعد انتشار خبر هذا المكسب التاريخي الذي حققه المغرب، انبرى عدد من النشطاء وتناهقوا تناهق الحمير ليتهموا المغرب قيادة وشعبا، انه باع القضية الفلسطينية لشراء الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، والحال أن هذا الاعتراف ما هو إلى خطوة في سبيل إنهاء المشكل المفتعل في صحرائنا المغربية، سبقتها خطوات و تنتظرها خطوات أخرى لا تقل أهمية، كما أن الحديث عن بيع القضية الفلسطينية هو كلام مرسل ليس له ما يعضده في الواقع، و هو ما أكدته المكالمة الهاتفية التي أجرها الملك محمد السادس، مع الرئيس الفلسطيني، محمد عباس أبو مازن، والتي أكد من خلالها أن موقف المغرب من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ثابت لا يتغير.

وفي نفس السياق، أكد الملك خلال حديثه مع أبو مازن، حل الدولتين الذي أجمع عليه المنتظم الدولي بما فيه ذلك الجانب الفلسطيني، هو السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل للقضية الفلسطينية، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس الشريف، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة وحرمة المسجد الأقصى.

لذلك فمن الغريب جدا أن نرى هذا التحامل غير المبرر على القرارات التي اتخذها المغرب، الذي أكد قائده أن القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبدا، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة، خاصة و أن مستوى العلاقة بين المغرب و الاحتلال الإسرائيلي، لن يتجاوز فتح مكتب اتصال، و هو الوضع الذي كان قائما بين سنة 1996 و 2002، حين عبر المغرب من خلال ذلك الوضع، عن رغبته في دعم لغة الحوار والتفاهم بدل “لغة القوة والغطرسة” للتوصل إلى السلام العادل والشامل، لكن التعنت الإسرائيلي جعل المغرب يصدر قراره بوقف علاقاته مع إسرائيل عقب الأحداث التي شهدها الأراضي الفلسطينية، و الذي انتهى بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، ونظيره المغربي في تل أبيب.

لذلك فمن غير المعقول أن نستبق الأحداث و نكيل الاتهامات للمغرب و شعب المغرب الذي ابتهج بالقرار الأمريكي و تفاعل مع القرار الملكي، فقط بدافع العاطفة دون قراءة ما بين السطور و تحكيم العقل و المنطق بدل العنتريات الفارغة التي لم تحقق لنا لحد الآن أي شيء يذكر

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب