المغرب والقضية الفلسطينية..الوطنية ملاذ الأوغاد

كمال قروع

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

-

كمــــــــــــال قروع

 

تثير المواقف التي عبرت عنها عدد من المنظمات الفلسطينية، بخصوص قرار المغرب استئناف اتصالاته مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة ما صرحت به القيادية حنان عشرواي، و ما أصدرته حركة حماس، عدد من التساؤلات حول حقيقة العقليات التي ترسم مستقبل الشعب الفلسطيني وتمثله في المحافل الدولية وعلى طاولات المفاوضات.

ففي الوقت الذي حق لهذه القيادات أن تتفاعل بشكل إيجابي مع قرار المغرب، وتحافظ على صوته المعتبر داخل المنتظم الدولي، فضلت الهجوم عليه و النيل من ثوابته الوطنية، على الرغم من إعلانه أن موقفه من حقوق و ثوابت الشعب الفلسطيني ثابت لم يتغير، مما يفسر المصير الذي آلت إليه قضية المسلمين الأولى، فهذه القيادات لا تجيد سوى أسلوب الابتزاز في معالجة القضايا المشروعة للشعب الفلسطيني.

وما يدعو للحنق في خرجات هذه القيادات، أنها افترضت أن قرار المغرب استئناف اتصالاته مع دولة الاحتلال، جاء كمقابل للقرار الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء، وهو أمر نفاه حتى أعتا صقور الإدارة الأمريكية، وأولهم، جون بولتون، كما أن قرار أمريكا المذكور، جاء وفق نظرة سياسية جديدة تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية، و التي تفيد بضرورة حل النزاعات الطويلة الأمد، و التي تؤدي إلى الإضرار بالعلاقات الدولية.

ورغم أن الملك محمد السادس، باعتباره رئيس الدولة، عبر للرئيس الأمريكي، و الرئيس الفلسطيني، و زعماء دولة الاحتلال، أنه لا تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، إلا أن الأوساط الفلسطينية، اختارت أن تتبنى الموقف الانفصالي، الذي اعتبر أن المغرب باع فلسطين مقابل الصحراء، و الحال أن المغرب سبق له في تسعينات القرن الماضي، أن وقع تفاهمات مع الكيان الصهيوني، فتحت بمقتضاها دولة الاحتلال مكتب اتصال لها بالعاصمة الرباط، قبل أن يقرر المغرب وقف هذه الاتصالات مع تفجر انتفاضة الأقصى، وحينا كان بمقدور المغرب أن يطرح ملف الصحراء على طاولة التفاهمات، و لكن المغرب لم يعتد سياسة الابتزاز و لا سياسة البيع و الشراء في قضاياه الوطنية.

ويبدوا أن الذي اعتاد هذا الأسلوب هو تلك القيادات التي هاجمت المغرب، وهي التي اعتادت منطق المقايضة في أسلوب مفاوضاتها، و هي التي أوصلت ملف القضية الفلسطينية إلى ما وصل إليه اليوم، لا ارض لا مفاوضات، حتى حل الدولتين الذي بشروا به أصبح بعيد المنال.

أفلم يكن من الأجدر بهم مطالبة المغرب بممارسة الضغط على قيادات الكيان الصهيوني، للعودة إلى مسلسل التسوية ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، أم أن الوطنية عندهم مرتبطة بقانون الربح و الخسارة، في سياق دغدغة العواطف و استقطاب أكبر عدد من المؤيدين.

يبدوا أن البلوى التي ابتلي بها إخواننا في فلسطين المحتلة أكبر مما كنا نتصور، فهم بين سندان الاحتلال الغاشم، و بين مطرقة قيادات تختل عندها موازين المنطق، تجمعها شعارات الوطنية الجوفاء و تفرقها المكاسب السياسية البائدة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 57 )

التعليقات مغلقة.