المطالبون بالعفو الملكي عن بوعشرين.. أليس فيكم رجل رشيد

تقارير كتب في 6 مارس، 2019 - 13:00 تابعوا عبر علىAabbir DMCA.com Protection Status

محمد لوريزي  ـ عبّر

 

في مبادرة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها غريبة و غير مفهومة، خرجت علينا ثلاث قيادات حزبية كانت توصف بأنها حكيمة و متعلقة، و لا تقدم على أي خطوة إلا بعد تفكير ملي و تأمل عميق، و يتعلق الأمر بكل من محمد بنسعيد أيت يدر، و امحمد خليفة، و إسماعيل العلوي، بمبادرتهم  تتعلق بطلب العفو الملكي عن مدير نشر يومية أخبار اليوم، و اليوم 24، توفيق بوعشرين، المعتقل على خلفية اتهامه بقضايا  تتعلق بالاغتصاب و التحرش و الاتجار في البشر.

 

الغريب في المبادرة، أنها تأتي في وقت بلغت فيه القضية مراتب متقدمة أمام المحاكم، و اظهرت الأدلة التي تم بسطها أمام هيئة الحكم،  كما أن هذه المبادرة لم تتحرى العدل و تنتصر لموقف دون آخر، فهي لم تأخذ بعين الاعتبار موقف الضحايا و لم تراعي شعورهن و لم تقدر حجم الظلم الذي تعرضن له من طرف الجاني.

 

الأغرب من هذا و ذاك أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تكون مقبولة عندما يتعلق الأمر بتهم تورط فيها الجاني دون وعي منه أو جرى توريطه بشكل أو بآخر في قضايا معينة، و في هذه الحالة يمكن للفعاليات السياسية و المدنية أن تتقدم بطلب العفو الملكي، و حينها يكون الأمر مقبولا و متفهما و مبرر.

 

لكن أن تطلق مبادرة لطلب العفو الملكي لرجل حول مقر عمله إلى وكر لممارسة أفعاله المشينة مستغلا حاجة الضحايا عن سبق إسرار و ترصد، اثبت مجريات المحاكمة في شقها الابتدائي أنه مذنب وأدانته ببضع سنوات من السجن.

 

و نحن هنا لا نصادر حق هؤلاء في التعاطف مع الجاني و دعمه و طلب العفو له، فهذا حقهم طالما اختاروا الوقوف في صف الجلاد ضد الضحايا، لكن فقط نذكرهم بأن هناك جرائم و حدود الله عز بجلالة قدره و برحمته التي وسعت كل شيء، لا يقبل العفو عن مرتكبيها خاصة تلك التي تتعلق بحقوق الآخرين.

 

ثم ماهي الأسس و المعطيات التي استند عليها هؤلاء لتبرير مبادرتهم بطلب العفو، و هل يقبل العقل و المنطق أن يتم الزج بشخص الملك و المؤسسة الملكية في قضية ينظر فيها القضاء، و تتعلق بقضية استغلال لعدد من النساء المستضعفات.

 

فهل يريد هؤلاء بمبادرتهم عكس الوقائع و الإيحاء بأن محاكمة بوعشرين محاكمة سياسية و ليست جنائية، و هو ما سعى إليه انصار بوعشرين المنتمين لعدد من التيارات السياسية و أهمها تيار الإسلام السياسي و فشلو فيه، بعد أن أحرجتهم الدلائل و البراهين المعززة بالصور و مقاطع الفيديو، و قرروا المناورة بهذه الطريقة من خلال استغلال اسم الملك و المؤسسة الملكية في القضية.

 

لقد كان الأولى لهؤلاء أن ينتظروا استكمال مجريات التقاضي أولا، و أن تكون مبادرتهم لو كانت جدية يحكمها منطق حسن النية أن تكون تجاه الضحايا، لأنهن أحق بالتضامن و الدعم  خاصة بعد الضغط الذي تعرضن له أثناء مجريات المحاكمة، كما أن طلب العفو و الصفح يجب أن يوجه إليهن باعتبارهن طرف في القضية، لا أن يتم إقحام الملك في قضية أمام القضاء و هو اول من أمر باحترام مؤسسة القضاء و ضمان استقلاليتها.

 

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع