المرتزقة و المغرر بهم و الكراهية الثقافية

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
كمال قروع

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

23 نوفمبر 2020 - 8:00 م

كمــــــال قروع

 

ينكر علينا بعض المتتبعين لمجريات الأحداث والهزات الارتدادية التي خلفها إقدام رجال القوات المسلحة الملكية على تطهير معبر الكركرات من قطاع الطرق الذين تجمعوا عنده قادمين من مخيمات الذل العار بتندوف، وقاموا بوضع الحواجز وتخريب المنشآت المدنية وعرقلة السير العادي لتدفق السلع والأشخاص، أن نسمي القائمين بتلك الأعمال بقطاع الطرق، ومن خلفهم بالمرتزقة والخونة، وغيرهم من سكان المخيمات بالمغرر بهم، معتبرين أن هذه النعوت والأوصاف تخلق نوعا من الكراهية الثقافية بيننا وبين هؤلاء جميعا وأشتاتا.

 

وحتى نضع النقط على الحروف، ونُزيل اللبس الحاصل بخصوص هذه المسألة، وحتى لا نُتَّهم بأننا نمارس قهرا ثقافيا اتجاه إخوتنا في الأقاليم الجنوبية أو أولئك الذين شاءت الظروف والأقدار أن تكون مخيمات تندوف مستقرهم ومستودعهم، أو أننا نساهم في إذكاء الكراهية الثقافية بين سكان شمالي المغرب وسكان غربه وجنوبه وشرقه، فإن إطلاق وسم قطاع الطرق على أولئك المتربصين بمعبر الكركرات، يأتي من حقيقة واضحة، وهي أن النضال الذي ينطلق من الإيمان بقضية ما لا ينصرف إلى أعمال البلطجة والاعتداء على الأبرياء العزل وقطع الطريق عليهم، و تخريب المنشآت المدنية.

 

وهذا ما أكده حتى القيادي السابق في الجبهة الانفصالية، مصطفى مولود ولد سلمى، عندما أكد أن وزير الخارجية والتعاون الدولي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، كان صادقا عندما وصف معرقلي حركة السير بالكركرات، بقطاع الطرق، حيث أكد ولد سلمى، أن تلك المجموعة من سكان المخيمات في المنطقة العازلة بالكركرات، التي أسمتها البوليساريو، بالمجتمع المدني الغاضب، والتي قامت بقطع الطريق بحجة أن المعبر غير شرعي، و أنهم جاؤوا لغلقه، وإنهم اختاروا تلك الطريق للاحتجاج، و أنهم لن يبرحوا مكانهم حتى تتحقق مطالبهم، لو كانوا بالفعل ثوارا أو مناضلين لواجهوا التدخل السلمي للقوات المسلحة الملكية، و أثبتوا أنهم ثوار و أصحاب حق، و الحال أنهم سرعان ما اختفوا عن الأنظار ولم يصمدوا ساعة من الزمن، وذلك لسبب بسيط، و هو أنهم لم يكونوا مجتمعا مدنيا، ولم تكن هبة شعبية كما سوقت الجبهة، بل أشخاص تم اختيارهم من كل دائرة ومؤسسة في المخيمات لتنفيذ مهمة رسمية تحت الطلب، ولم يكونوا مستعدين للتضحية بأرواحهم لخدمة القضية.

 

هذه من ناحية، أما ما نسيمهم بالخونة والمرتزقة، فهؤلاء من اختاروا بإرادتهم الحرة الارتماء في حضن أعداء وطنهم، و حاكوا معهم المؤامرات لتفكيك أرضه والنيل من وحدته وسلامة كيانه، مقابل متاع زائل من الحياة الدنيا، وهؤلاء ما كان لنا إلا أن نطلق عليهم ذلك الوصف، لأن من يخرج عن وطنه ويبادره بالعداء و يضع يده في يد المتربصين به، فجميع الشرائع والأعراف والقوانين تصفهم بالخونة، وتضعهم في الدرك الأسفل من مراتب الإنسانية، إلا من تاب من بعد ذلك و أصلح فإن الوطن غفور رحيم، و هؤلاء نبارزهم بالنصح الموعظة والدعاء أو المجابهة، و الحرب ودفع الاعتداء.

 

لذلك فإننا عندما نصف هؤلاء بهذه الأوصاف، فنحن لا نقصد أبدا إخوتنا المغرر بهم، الذين باعهم هؤلاء المرتزقة صناع الموت والإرهاب الوهم، ووعدوهم فأخلفوا موعدهم، ومازالوا في غيهم يعمهون، وهو ما أكدته الأحداث الأخيرة أيضا، حيث انبرى الإعلام الرسمي و الموالي، للجبهة الانفصالية، بنشر تقارير إخبارية كاذبة، تتحدث عن معارك وهمية تدور رحاها في المنطقة العازلة، مستغلة في ذلك انقطاع سكان المخيمات عن العالم وانعدام الحرية، لتسوق لهم وهم حرب التحرير و الاستقلال بانتصارات متخيلة لا تتحقق إلا في آماني و أحلام هؤلاء الفشلة.

 

لذلك فعندما نتحدث عن المغرر بهم، فإننا نطلق من الواقع الموضوعي الذي يعشه إخوتنا في مخيمات الذل و العار، آملين من الله العزيز القدير، أن يعجل فرجهم و يكشف كربتهم حتى يعودوا إلى وطنهم ويعيشوا في كنفه معززين مكرمين، و يتخلصوا ممن يستغلونهم أمام العالم لتحقيق أهدافهم الشخصية الضيقة، على حساب معانات النساء و الأطفال و الشيوخ، من أبناء أقاليمنا الجنوبية العزيزة.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب