المدلكة التي زلزلت عرش العدالة والتنمية وجناحه (الدعوي)

كمال قـــــــروع

بغض النظر عن السيل الجارف من الطرائف و النكت التي صاحبت الفضيحة الجنسية الجديدة التي هزت عرش حزب العدالة والتنمية، وجناحه الدعوي، جمعية التوحيد و الإصلاح، والتي كان بطلها عضو ما يسمى بمجلس الشورى عند هذه الأخيرة، و الذي هو أيضا عضو الأمانة العامة للحزب المذكور، و يتقلد حقيبة الشغل، في حكومة زميله و رئيسه في الحزب، سعد الدين العثماني، محمد يتيم، الذي التقطت له مقاطع فيديو وهو يتجول مع مدلكته السابقة، محبوبته الحالية، ممسك بيدها في شوارع باريس عاصمة الأناقة والرومانسية.

 

بغض النظر عن كل هذا، فإن الزلزال الذي أحدثته هذه الفضيحة “الجنسية” الجديدة، داخل أوساط الحزب و خاصة جناحه الدعوي، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة ما يعلن عنه هذا التنظيم في أدبياته و في خطب و تصريحات قياداته، و هي مناقضة تماما للواقع الموضوعي الذي يعيشه هذا التنظيم.

 

فرغم كل ما راج حول نية الحركة في محاسبة، الوزير يتيم، علما أن الحزب الإسلامي هو من كان يجب عليه أن يبادر إلى محاسبة الوزير، بيد أنه يتحمل حقيبته الوزارية باسمه، وهذا ينقض شعار الفصل بين الدعوي والسياسي الذي ترفعه الجمعية، والذي أكدت من خلال سلوكياتها في كثير من المحطات، أنه مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي ليس إلا.

 

كما أن هذه الجمعية، و عوض أن تناقش المخالفات الشرعية التي ارتكبها عضو مجلسها الشوري، ركزت حسب ما تم تداوله عن بلاغها على لباس مخطوبة الوزير، و كأن اللباس هو محور الفضيحة، و الحال أن المتتبعين كانوا ينتظرون من هذا التيار المتأسلم أن يعكس ما يرفعه من شعارات التربية والدعوة، عوض مناقشة لباس فتاة قادتها الأقدار إلى تدليك رجل الوزير المصابة، غير أن نعومة أناملها دغدغت عواطف الوزير وأسقطته في غياهب عشقها، وأن يقوم بمعاقبة الوزير بناء على المخالفات الشرعية التي ارتكبها و هو قد بلغ من الكبر عتيا، وليس نهج أسلوب المواربة و النفاق سير على نهج أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.

 

لاشك أن الفضائح المتتالية التي تفجرت وسط هذا التيار، خاصة التي كانوا أبطالها من قياديه ورموزه، عكست بما لا يدع مجالا للشك، مدى الترهل التربوي والأخلاقي الذي أصبح يعيشه هذا التنظيم بفرعيه، و هذا واضح تماما من خلال النقاشات التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي، و التي سبق أن نبه لها أحد رموز هذا التيار قبل ينفصل عنه، و هو الشيخ العلامة، فريد الأنصاري، رحمه الله، و الذي كان قد نبه إلى أن العدالة و التنمية، وجمعيته الدعوية، تنتابه حالة من الانحلال و التفسخ الأخلاقي، وكتب حين ذاك كتابا بسط فيه مجموعة من ملاحظاته في هذا الشأن، عنونه بالأخطاء الستة، “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب: انحراف استصنامي في الفكر والممارسة”، و هو ما يؤكد أعضاء هذا التنظيم، و تصدقه الأيام يوما بعد يوم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق