المبادرة الملكية بين خطاب العقل والحكمة وخطاب الكراهية والعداء

عبّر معنا كتب في 4 أغسطس، 2021 - 21:30
الملكية

رضوان جراف-عبّر 

 

على الرغم من الحمولة الرمزية للخطاب الملكي، الذي ألقاه بمناسبة احتفال المغاربة بعيد العرش المجيد، وما حمله من سمات الصراحة و الصدق، وتغليب للغة العقل الحكمة، وقيم حسن الجوار، بعيدا عن التشنج ومبادلة الإساءة بأختها، انبرى الإعلام الجزائري بشتى مشاربه رسمي وخاص، إلى مهاجمة المغرب، والرد على يده الممدودة بالخير بصد الأبواب أمام واستبعاد أي خطوة للتعاون نحو إعادة الثقة لما فيه خير الشعبين المغربي و الجزائري.

 

وهذا لم يكن غريب ولا جديدا على المتحكمين بقصر المرادية بالجارة الشرقية، ذلك التفاعل الذي يمكن وصفه بالسلبي تجاه المبادرة الملكية، الرامية إلى عودة العلاقات التاريخية بين الشعبين المغربي والجزائري، إلى سابق عهدها قبل إقدام السلطات الجزائرية، على إعلان غلق حدودها الغربية مع المملكة.

 

لم يكن غريبا بالنسبة للمغرب، وذلك بالنظر إلى عقيدة العداء التي تؤطر تحركات وتصريحات المسؤولين الجزائريين على جميع المستويات وفي جميع المنتديات، فالمغرب حسب ما أشار إليه عدد من المتتبعين، يشكل غصة في حلق الرؤساء الجزائريين منذ الرئيس الأسبق، هواري بومدين، حين قال أكد أنه يريد أن يجعل الصحراء كحجرة في حذاء المغرب لكي لا يتسنى له المشي بسرعة، وهو نفس النهج الذي سار عليها الجنرال شنقريحة، قائد الجيوش البرية للجزائر، الذي خاطب الجبهة الانفصالية، ذات مرة خلال مناورات عسكرية قائلا: عدونا وعدوكم واحد هو المغرب، لذلك يمكن القول أن العداء للمغرب هو عصب النظام العسكري الجزائري الذي يرفض إي مبادرة للجلوس على طاولة الحوار وتسوية الأوضاع بين البلدين.

 

الملك محمد السادس الخطاب

 

فالنظام العسكري الحاكم في الجزائر، جعل من العداء للمغرب محورا لعقيدة النظام الجزائرية، لذلك فلم يكن الجانب المغربي ينتظر تفاعلا إيجابيا من الطرف الجزائري بخصوص المبادرة الملكية، اولا بالنظر إلى ماسبق، وثانيا لأن المبادرة الجديدة ليست هي الأولى، فقد سبقتها عدد من المبادرات الرامية إلى إعادة تطبيع العلاقات، ومنها ما تضمن خطوات عملية إجرائية، قابلها النظام العسكري بالجارة الشرقية بكثير من الاستخفاف و التجاهل، بل جعل منها مادة لمهاجمة المغرب وتأكيد مبدأ العداء للمملكة ومصالحها الاستراتيجية.

الغريب في هذا كله هو تلك التصريحات والتعليقات التي رافقت المبادرة الملكية، والتي تربط بين هذه المبادرة والأوضاع المعيشية في المغرب، وهذه التعليقات ليست إلا محاولة بائسة ويائسة للهروب إلى الأمام، فالقاصي والداني، يعرف الأوضاع الاقتصادية في المغرب، والشعب الجزائري يعرف أكثر من غيره الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المغرب، وهو أول من يطالب العسكر بالتفاعل الايجابي مع المبادرات الملكية سواء الجديدة او التي سبقتها.

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع