القيادي الاتحادي محمد كنون يكتب عن نكسة حزب الأشاوس في زمان لشكر

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
الاتحادي حزب

تابعنا على جووجل نيوز

17 يوليو 2021 - 4:45 م

 

استفسر الكثير من الإخوة الاتحاديين حول ما جرى بعد نشر صورتي مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، و ما هي خلفياتها بعد أن عرفت علاقتنا فتورا منذ المؤتمر 9، حيث احتفظت بحقي كمناضل طوال هذه المدة في انتقاد منهجية تدبير الحزب، آملا في أفق العودة على أساس الوضوح، و بناء الحزب المؤسسة، بعيدا عن مركزية القرار بالنهج الستاليني.

كل ما في الأمر، أنه قبل عودتي بأسابيع إلى أرض الوطن، استشعرت أن حزبنا يمر بفترة حرجة، فوجهت نداءا أخويا إلى كل الاتحاديين للانخراط في الانتخابات المقبلة حفاظا على ما تبقى من هذا الإرث الجماعي، و دعوتهم إلى تأجيل تناقضاتنا الثانوية إلى حين. فدقة المرحلة تقتضي، إما أن يكون الحزب أو لا يكون، و محطة الانتخابات حاسمة في هذا الأمر.

و بعد عودتي إلى أرض الوطن، اتصلت بالكاتب الأول على هاتفه الخلوي و كان جد مسرور باتصالي قائلا بمرح “يا أخي لقد اختلف الناس حتى مع الأنبياء و الرسل و ما بالك باختلاف البشر فيما بينهم”، و ألح بأن أزوره بالمقر المركزي للحزب، فرتبنا الموعد و كان يوم الأربعاء… استقبلني بحفاوة على انفراد في لقاء مسؤول، و صريح، فقال لي بمرح “أقرأ كتاباتك و انتقاداتك، و ما يميزك أنك تكتب بأخلاق، و تعبر عن آرائك دون المس بكرامة الأفراد”، فأجبته ” أخلاقي لا تسمح لي بتجاوز المقبول”.

و ذكرني ببعض منجزاته المهمة كحرصه على تحفيظ ممتلكات و مقرات الحزب باسم الحزب… و في لحظة تأثر إنسانية، قال “أخاطب فيك المناضل الصادق، معترفا بأن الحزب قد وصل إلى الحائط، مضيفا أنه قد ورث تنظيما منهارا بدأ اندحاره مع المؤتمر 6″، ثم انتقل إلى الحديث عن التنظيم الحزبي بفكيك، قائلا أن الإخوة هناك قبائل و شعوب في خلاف فيما بينهم، معبرا عن أسفه أنه يخشى من فقدان الجماعة الوحيدة المتبقية في الإقليم، التي يسيرها الاتحاد. و أضاف أنني المؤهل لإصلاح هذا الوضع بالنظر إلى المكانة الطيبة، و الاحترام؛ و التقدير الذي أحضى به من طرف المناضلين بفكيك”.

 

و بعد هذه المكاشفة الواضحة، و الصريحة سألته “ما هو المطلوب الأخ الكاتب الأول؟”، فنظر إلي بعمق، و قال “أريدك أن تساعدني على فكيك”، و قلت له “هل تريد أن أشرف على إعادة التنظيم هناك” ؟ فقال “إصلاح التنظيم بعد الانتخابات”، إذن “ما المطلوب؟”، فقال “أريدك أن تترشح في البرلمان بفكيك”، و عاودت السؤال “هل ترغب في ترشيحي بفكيك؟”.

فقال بنبرة المتأثر “يا أخي سأشد فيك بأيدي و أرجلي، و سأكون سعيدا بذلك لو قبلت”، فأخبرني بأسماء مرشحي الإقليم، لكنه غير مقتنع بها، ثم أخبرته أن الكتابة الإقليمية لفكيك كانت قد رشحتني للبرلمان لكن رفضتُ ذلك لأن اللائحة المقترحة كانت تتضمن مرشحا قادما من الحركة الشعبية، و هو برلماني سابق، و مرشحا غير منتمي… و قال “ليس في علمي هذا الأمر”، و بعد ذلك، اتفقنا على موعد لاحتساء قهوة معا يوم الأحد، لنتحدث في قضايا حزبية… و طلب مني الحضور يوم الثلاثاء في لقاء مع لجنة الانتخابات بالإقليم لتقديم المرشحين و اختيار وكيل اللائحة… و في يوم الأحد، اتصلت به لتحديد مكان اللقاء فاعتذر لطارئ، و أخبرته بأنني سأضع ترشيحي لدى الكتابة لاحترام المسطرة…

و في يوم الثلاثاء، حضرت في الموعد للقاء لجنة الانتخابات الإقليمية، و تم اللقاء على انفراد مع كل مرشح، و حقيقة في تقديمه لشخصي المتواضع أثنى علي بكلمات طيبة كمناضل حزبي لعدة عقود، و كفاءة وطنية مشهود لها بالخبرة و النزاهة… ثم انسحب للقاء آخر، لكن اللقاء استمر مع مقرر اللجنة، بحضور الكاتب الإقليمي و كاتب فرع تالسينت، و كاتب فرع بني تجيت، و شاب من المنطقة، في غياب كتاب فروع مدن فكيك، وبوعرفة و غيرها، رغم أن كتاب الفروع ليسوا بأعضاء لجنة البت.

و في سؤال يتعلق باللوجيستيك و مالية الحملة، قلت أننا سنعتمد على مصدري تمويل : تمويل الحزب من مالية الدولة المخصص للانتخابات، و تمويل إضافي كدعم من الأشخاص الذين يؤمنون بعملنا… وفي سؤال، هل أقبل بالترشيح لمنصب آخر غير البرلمان، فكان جوابي واضحا “لن أترشح لأي منصب غير البرلمان” و ألتزم أنه في حالة إقرار ترشيح أي مناضل اتحادي سأقدم له الدعم المطلوب بدون تحفظ، لكن إذا كان المرشح غير اتحادي، فلن أنخرط في الحملة بواضح العبارة…

و خلاصة اللقاء، اتفق المرشحون حول الترتيب الآتي : عبد ربه مرشح للبرلمان، (م.م) مرشح للجهة، و المرشح الثالث (خ) للمجلس الإقليمي أو المجلس الجماعي، ثم غادرنا المقر المركزي، لكن مرافقو المرشح الثالث ضغطوا عليه للتشبث بالبرلمان أو لا شيء لخلط الأوراق… و بعد ساعة، وصل إلى علمي أن المرشح الذي استقر فيه قرار التزكية هو المرشح بدون انتماء سياسي، وبدون مستوى دراسي يذكر (الشهادة الابتدائية)، و يزاول مهنة العشاب، و تم استبعاد إطارين جامعيين لفائدته بدون تبرير القرار…

و لنصل إلى الخلاصات :
أولا، لم أطلب الترشيح و لم أكن راغبا فيه، بل كان ترشيحي بطلب من الكاتب الأول.

ثانيا، تبين لي أنه لا أفق، و لا أمل في العودة إلى مراكز القرار الحزبي بعد أن كنا قياديين فيه، خاصة بعد تغيير ديموغرافية الحزب بالوافدين و استبعاد المناضلين.

ثالثا، لا يمكن لنا كمناضلين مقاطعة الانتخابات، بل سننخرط فيها بقوة.

رابعا، سنقوم بتصويت سياسي لفائدة مرشح حزب يساري، و لن نصوت لفائدة مرشح اليمين بفكيك.

أتمنى أن أكون قد وفقت في نقل ما جرى، و ستبقى السياسة أخلاق، و التزام، و تعاقد، و ستبقى هذه الصورة التي تجمعني بالكاتب الأول صورة بدون ظل… للتاريخ.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب