الفيضانات تعيد نفسها..من البيضاء إلى طنجة

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
الفيضانات

تابعنا على جووجل نيوز

10 فبراير 2021 - 11:30 ص

مصطفى طه

تستحق بداية سنة 2021 التي استقبلناها، أن تحمل لقب سنة الفيضانات بامتياز، التي أصابت مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، والقلب النابض للمغرب، هذه الكمية المعقولة من الأمطار، فضحت أزمة البنية التحتية في المدينة، من خلال انهيارات في المباني الآيلة للسقوط، وهو ما يخلف فواجع، مخلفة خسائر بشرية، تنضاف إلى الخسائر المادية، التي شهدتها العاصمة المذكورة، بالإضافة إلى اختناق شبكات تصريف مياه الأمطار، فيما السلطات المنتخبة، والشركة المفوض لها تدبير القطاع، تتقاذفان الأحداث “المأسوية”، وذلك بسبب غياب المحاسبة.

 

لم تكد، هذه الفيضانات التي عرفتها مدينة الدار البيضاء، تخمد حدتها، حتى انطلقت فيضانات جديدة، بشمال البلاد وبالضبط مدينة طنجة، التي اهتزت على وقع فاجعة وفاة 28 ، من شهداء لقمة العيش، كانوا يشتغلون قيد حياتهم، بمعمل سري للنسيج، كائن بمرأب تحت أرضي، بفيلا سكنية بحي الإناس، تسربت إليه مياه الامطار.

 

هاته الفواجع الإنسانية، ستبقى موشومة في الذاكرة المغربية، لأنها ستدون من طرف الأجيال القادمة، التي لم تعش هذه اللحظات المؤلمة، بحيث تبدأ من نقطة معينة، لتعود إليها من جديد، وعدم قدرة الجهات المنتخب، ترجمة شعاراتها الرنانة على أرض الواقع، ثم اعتقدنا أن مرحلة واللامبالاة، والأذان الصماء، ذهبت إلى حال سبيلها، وبدأت مرحلة المسؤولية، والوطنية الحقة، والمصالحة مع الذات والتاريخ، هذه المرحلة التي لم تكن، تنطلق من أرضية صلبة، لأنها لم تفعل بالملموس، بل بقيت حبرا على ورق، ولم نؤسس ثقافة الضمير المهني، والإحساس بالمسؤولية، اتجاه هذا الوطن.

 

وعلى إثر هذه النازلة البشعة، التي عرفتها طنجة، هذه المدينة التي تقع بشمال المملكة، على الساحلين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، والتي تصنف كسادس أكبر مدينة في المغرب، من حيث التعداد السكاني، كل هذه المعطيات، فالسلطة الحكومية، المكلفة بالسهر على حفظ الصحة والسلامة، في أماكن العمل، هي وزارة الشغل والإدماج المهني، فمهمة المراقبة موكولة لمفتشي الشغل، التابعين لهذه الوزارة، والسهر على تطبيق المقتضيات القانونية، الجاري بها العمل، ولكن بطريقة انتقائية، بحيث كل مفتش ملزم بالقيام شهريا، بعدد معين من تلك الزيارات.

 

العديد من الوحدات السرية، تتوزع بشكل غير قانوني، على الصعيد الوطني، فإن أرباب هذه الورشات، لم يقوموا بالتصريحات الواجبة، لدى الضرائب والضمان الاجتماعي، والتقييد في السجل التجاري، بينما التصريح لدى السلطة الإدارية، المكلفة بتفتيش الشغل، فهو غير إلزامي، فأغلب المؤسسات، تشتغل دون إذن من هذه الأخيرة، نظرا للتساهل في هذا المجال، لهذا يجب اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية، من أجل اخراج هذه الخطوات، وإعطائها صفة الإلزامية، وتنفيذ العقوبات المنصوص عليها، في قانون الشغل.

 

إننا لا نملك، إلا القول بأن ما حدث بالدار البيضاء وطنجة، سيكون له من دون أدنى شك، تبعات وتبعات وخيمة، على مستوى الذاكرة الجماعية المغربية، وبأن ثمن لملمة الجرح، سيكون باهضا على نفسية الأسر المكلومة، وأن حياة المواطن، أضحت يوميا رخيصة، من قبل بعض المسؤولين المعنيين، حيث بصمات الإقصاء، بدأت يتردد صداها في الأحياء الفقيرة، التي طالب سكانها بتحسين البنيات التحتية، بعد سنوات عديدة من التهميش، نتيجة صراعات ضيقة سياسوية، بين الفاعلين السياسيين، وكذلك نتيجة السياسات الفاشلة، للمصالح الخارجية للدولة في تلك المناطق، التي يفتقر ساكنها، لأبسط وسائل العيش الكريم، بدل تركها طعاما يوميا وايديولوجيا، لمظاهر الانحراف، على جميع المستويات.

 

لكل هذه الأسباب الملموسة، ومن باب المسؤولية والواجب الوطني، أن يقدم الوزير، المكلف بقطاع الشغل، ورئيسي جماعتي الدار البيضاء وطنجة، استقالتهم، جراء فضائح انتشار الوحدات الصناعية العشوائية، والبنيات التحتية الضعيفة، التي ذهب ضحيتها، العديد من المواطنين المغاربة الأبرياء، السؤال الذي يطرح نفسه، هل فعلا أصبحت حياة المواطن المغربي رخيصة إلى هذه الدرجة؟

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب