الفوسفاط المغربي يزيح دول عظمى من قائمة موردي أوروبا ويتربع على رأس السوق العالمية

إقتصاد و سياحة كتب في 20 يونيو، 2024 - 15:30 تابعوا عبر على Aabbir
الفوسفاط المغربي
عبّر

أصبح الطريق ممهدا أمام الفوسفاط المغربي للسيطرة على السوق العالمية، في ظل تراجع واردات أوروبا من الصين وروسيا.

وتُظهر صناعة الفوسفاط في المغرب إمكانات واعدة قادرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد، مدعومة بصفة خاصة من قبل المكتب الشريف للفوسفاط المغربي

وكشف تقرير حديث، أن واردات أوروبا من الصين وروسيا تشهد انخفاضًا تدريجيًا، لتظهر دول أخرى بوصفها بدائل رائدة، مثل المغرب في مجال الفوسفات ومصر في مجال الأمونيا.

ولا يعكس هذا التحول في أنماط الاستيراد التقليدية في أوروبا تعديلًا إستراتيجيًا في مواجهة القيود الجيوسياسية والتجارية فحسب، وإنما يعكس -أيضًا- الاعتراف المتزايد بقدرات المغرب على الاضطلاع بدور رائد في قطاع الفوسفاط الدولي.

الفوسفاط

تطور سوق الفوسفات العالمية

سجلت أسعار الأسمدة الفوسفاتية في الربع الأول من عام 2024 ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 10% مقارنةً بالربع السابق، على الرغم من أنها ظلت أقل بنسبة 3% عن العام السابق (2023)، حسبما يكشف التقرير الذي اطّلعت منصة الطاقة المتخصصة على تفاصيله.

ويُعزى هذا الاتجاه التصاعدي -إلى حد كبير- إلى تقلب أسعار الغاز الطبيعي، وهو مادة خام أساسية لإنتاج الأمونيا، التي تُعد عنصرًا رئيسًا في الأسمدة الفوسفاتية.

ويشير التقرير -الذي أصدره البنك الدولي في 25 أبريل2024- إلى أن إحدى القوى الدافعة الرئيسة وراء هذا التطور الأخير في أسعار الأسمدة الفوسفاتية تكمن في العوامل السياسية.

وكان للقيود التي فرضتها الصين على صادراتها من الفوسفات، وروسيا على إنتاجها من الأمونيا، تأثير كبير في تدفقات التجارة العالمية، ما أدى إلى زيادة الأسعار في السوق الدولية.

وأمام هذه الزيادة في الأسعار التي كان لها تأثير سلبي في التجارة العالمية، اعتمدت أوروبا على الواردات من المغرب (الفوسفاط) ومصر (الأمونيا) والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، بدلًا من الواردات من الصين وروسيا.

تعزيز صادرات الفوسفاط المغربي

يُعد صعود المغرب في سوق الفوسفات العالمية جزءًا من سياق أوسع للنمو الاقتصادي وتنويع الصادرات.

على سبيل المثال تؤكد البيانات التي قدمها مكتب الصرف الأجنبي بوضوح الارتفاع السريع لقطاع الفوسفات ومشتقاته، ما دفعه إلى مرتبة قطاع التصدير الرائد في البلاد خلال عام 2022، مع نمو هائل بنسبة 43.9% مقارنةً بالعام السابق (2021)، بإجمالي 115.5 مليار درهم.

وأسهمت هذه الصادرات بنسبة الثلث (+35.5%) في زيادة إجمالي صادرات البلاد.

إن هذا الأداء الملحوظ، الذي أسهم بصورة كبيرة في النمو الإجمالي للصادرات المغربية، يشهد على قدرة المغرب على تعزيز مكانته بوصفه لاعبًا رئيسًا في التجارة الدولية في المدخلات الزراعية والمنتجات المشتقة.

علاوةً على ذلك، يبدو أن التطور المتوقع لأسعار الأسمدة الفوسفاتية في المستقبل القريب يخضع لسلسلة من الحالات الطارئة المتوقعة، حسبما يؤكد البنك الدولي.

وفي الواقع، بعد أن عانت من انخفاض مذهل بنسبة 30% تقريبًا خلال السنة المالية السابقة، فمن المتوقع حدوث انتعاش كبير في عام 2024، مع زيادة متوقعة بنحو 9%.

ومع ذلك، قد يشهد هذا الاتجاه التصاعدي انعكاسًا خلال العام التالي، مع استقرار الإمدادات وبدء تشغيل قدرات إنتاجية جديدة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.

الفوسفاط

المكتب الشريف للفوسفاط يحقق رقم معاملات قدره 91.27 مليار درهم سنة 2023

أعلن المكتب الشريف للفوسفاط، الفاعل الرئيسي في صناعة الأسمدة، عن تحقيق رقم معاملات قياسي بلغ 91.27 مليار درهم برسم سنة 2023،

ويُعزى هذا الأداء القوي إلى استمرار ربحية المجموعة، مدعومة بفعالية مبادرات التحكم في التكاليف وتطبيق استراتيجية فعالة للتزود بالمواد الخام.

وشهد الربع الرابع من عام 2023 على وجه الخصوص تسجيل رقم معاملات استثنائي قدره 30.2 مليار درهم، ويرجع ذلك إلى الظروف الديناميكية للسوق التي أدت إلى زيادة هامة في المبيعات.

حيث أن المجموعة نجحت في تعزيز الطلب في المناطق المستوردة الرئيسية خلال النصف الثاني من سنة 2023، مما أدى إلى زيادة الإيرادات بنسبة 43% مقارنة مع النصف الأول من نفس السنة،

وشكلت الأسمدة 66% من رقم معاملات المجموعة الإجمالي سنة 2023، مع تسجيل زيادة كبيرة في أحجام سماد (TSP) مقارنة بالعام السابق. و قد لعب هذا المنتج دورًا هامًا في تعزيز النمو،حيث ساهم بنسبة 15% من مبيعات الأسمدة مقارنة بنسبة 11% سنة 2022. وقد اجتذب سماد (TSP) طلبًا متزايدًا، خاصة في البرازيل ومناطق أخرى من أمريكا الجنوبية وإفريقيا، بفضل فعاليته في الاستخدام الأمثل للأسمدة بمختلف أنواع التربة.

كما دعمت النجاعة التشغيلية للمجموعة وريادتها من حيث التكاليف تسجيل هامش ربح خام قوي قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك بنسبة 32% في سنة 2023. و يظل هذا المستوى أعلى من المتوسط الصناعي ويشهد على متانة المجموعة.

وبلغ هامش الربح الإجمالي 50,53 مليار درهم مقارنة مع 70,38 مليار درهم سنة 2022، متأثرا بالأساس بالتراكم الكبير للمخزونات الذي حدث سنة 2022. ومن جانبه، بلغ الربح الخام قبل خصم الفوائد والضريبة والاستهلاك 29,39 مليار درهم، بانخفاض مقارنة بالسنة الماضية عندما بلغ 50,07 مليار درهم.

المكتب الشريف للفوسفاط

احتياطيات الفوسفاط في المغرب

بالإضافة إلى كونه صاحب ثاني أكبر مخزون لصخور الفوسفاط في العالم، يُعدّ المغرب ثالث أكبر منتج لمادة الفوسفات، وأول مصدّر لها على مستوى العالم.

ويؤدي المغرب دورًا حيويًا في حل أزمة الغذاء العالمية، من خلال توفير الأسمدة اللازمة للمحاصيل الزراعية، بفضل احتياطياته الهائلة، إذ يُعدّ أحد أكبر منتجي الأسمدة في العالم.

ولتعزيز الإنتاجية الزراعية، خصص المغرب 8 مليارات دولار لوحدات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في نيجيريا وإثيوبيا ورواندا ودول شرق أفريقيا الأخرى.

ويُصدر المغرب بالفعل 4 ملايين طن من الأسمدة إلى الدولة الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

كما استثمر المكتب الشريف للفوسفاط 10 مليارات دولار في إنتاج الأسمدة الزراعية، ما أسهم بصورة كبيرة في إنتاج المغرب البالغ 12 مليون طن العام الماضي (2023).

وتُقدر احتياطيات الفوسفات المغربي بنحو 50 مليار طن، ما يعني أنها قد تصل قيمتها إلى 15 تريليون دولار.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أكبر الدول امتلاكًا لاحتياطيات الفوسفاط في العالم:

ومع ذلك، وفقًا للمسح الجيولوجي التابع للحكومة الأميركية، وباستعمال أحدث الأرقام المتاحة، فإن المغرب يتخلف بصورة كبيرة عن الصين في إنتاج الفوسفاط على الرغم من امتلاكه أكبر احتياطيات في العالم.

وفي عام 2021، استخرجت الصين 85 مليون طن، مقارنةً بـ38 مليون طن في المغرب، واحتلت الولايات المتحدة المركز الثالث بـ21 مليون طن، في حين استخرجت روسيا 13 مليون طن.

ومنذ مطلع يوليو2023، تجاوزت النرويج المغرب، لتتصدّر قائمة الدول الأكثر امتلاكًا لاحتياطيات الفوسفات، إثر اكتشاف أكبر مخزون لصخور الفوسفات في العالم، قُدّر بنحو 70 مليار طن متري، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وبلغت الاحتياطيات العالمية المؤكدة من الفوسفات 72 مليار طن متري، وفقًا لتقييم هيئة المسح الجيولوجي الأميركية عام 2021، قبل اكتشاف أكبر مخزون لصخور الفوسفات في العالم في النرويج.

تابعنا على قناة عبّر على الواتساب من هنا
تابع عبّر على غوغل نيوز من هنا

اترك هنا تعليقك على الموضوع