العقوق الوطني

مجرد رأي كتب في 23 نوفمبر، 2021 - 16:36
الجزائر

كمال قـــروع 

 

يصنف العقوق على أنه أقبح المنكرات التي يبغضها عامة الناس، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعقوق تجاه الوالدين، وذلك بالنظر إلى المعاناة التي يقاسيها الأبوان في تنشئة الأبناء من الولادة وحتى بعد الكبر، وهو أمر لا يقدر بثمن ولا يستطيع أحد تعويضهم عنه مهما بدل في ذلك.

 

وكما أن عقوق الوالدين، يعتبر أبشع وأنكر الأخلاق التي يكن أن يتمثلها المرء، فإن عقوق الوطن لا يقل بشاعة و قبحا من ذلك، بل هناك من يعتبر أن عقوق الوالدين وعقوق الوطن كلاهما سيان، ويندرجان في نفس المرتبة بين أنكر و أشد أنواع الجحود.

 

فالوالدين اللذان بدلا الغالي والنفيس من أجل تربية الأبناء والاعتناء بهم لسنوات طويلة قبل أن يشتد عودهم وتقوى شكوتهم، يقابله في نفس المرتبة ما يمنحه الوطن من فخر الانتماء ودفئ الحضن، والشعور بالانتساب إلى رقعة جغرافية والانضمام إلى مجموعة معينة.

 

وعلى ذلك الأساس فإن حالة من الحزن الممزوج باللهفة تعتري كل من لديه ذرة من الفطرة السوية، كلما تعرضنا فيها لموقف من عقوق الوالدين، وهو نفس الإحساس الذي نشعر به عندما يخرج من بين ظهرانينا من يسب الوطن ورموزه، ويضع يده في يد أعدائه ليكون معول هدم و بوق للتحريض عليه وعلى أمنه واستقراره.

 

وكأن هؤلاء لا يكيفهم تكالب الأعداء وتحرشهم بأرضنا وعرضنا، ولا تكفيهم جوقة المتربصين، الذين غاظهم ما وصلنا إليه والطريق الذي نحن سائرون عليه نحو التطور والازدهار، لينظموا إلى بدورهم إلى تلك الجوقة بأصواتهم النشاز وكلامهم البغيض، وتحريضهم الرخيص، بل أنهم لا يتورعون في عرض بلادهم للبيع لتحقيق مصالح شخصية تافهة.

 

فأمثال محمد حاجب، وسلطانة خيا، وزكرياء المومني، وغيرهم، ممن يجاهرون الوطن بالعداء، هذا الوطن الذي أكلوا من خيراته وما يزالون، غالبا ما يكونون عاقين حتى لآبائهم، وهو أمر يتجلى بوضوح بالنسبة للانفصالية، سلطانة خيا، التي باعت نفسها للانفصاليين مقابل متاع زائل من الحياة الدنيا، بينما عائلتها تعيش في ظل الوطن في أمن وسلام، وتمارس حقوقها كما تؤدي واجباتها كأي مواطن حر يعيش على في هذا الوطن الحبيب.

 

وما يقال عن سلطانة الانفصالية، يقال عن المحكوم السابق في قضايا الإرهاب، محمد حاجب، الذي طالما أزبد وأرغد في سب الوطن والمواطنين، والتحريض على العنف والإرهاب وسفك دماء الأبرياء، بينما تعيش عائلته بيننا في أمن وأمان.

 

لذلك يمكن الجزم أن علاقة هؤلاء العاقين لوطنهم، ليسوا على وفاق مع آبائهم وأمهاتهم، فعقوق الوطن لا ينفك يتلازم مع عقوق الوالدين، حتى وإن حاول البعض نفي ذلك فإن الوقائع والأحداث تؤكد ذلك.

اترك هنا تعليقك على الموضوع