العزة و الندية..عنوان مغرب محمد السادس

مجرد رأي كتب في 1 يونيو، 2021 - 20:15
اللهم كثر حسادنا

كمـــــال قــــروع

 

 

رغم أن ذاكرتي لم تحتفظ بتاريخ أو مناسبة قيام الملك محمد السادس، في أحدى التظاهرات الدولية ذات الطابع الاقتصادي، لكن أتذكر جيدا كلامه آن ذاك وهو ولي للعهد، إذ كان يتحدث عن ضرورة أن تغير أوروبا نظرتها إلى إفريقيا بشكل عام، تلك النظرة التي ورثها المواطن الأوروبي عموما عن الفترة الاستعمارية، وعلى أوروبا أن تنظر إلى إفريقيا على أنها فرصة لتحقيق مصالحها وفق مبدأ رابح رابح.

الإشكال أن عدد من الدول الأوروبية، لم تستطع تغيير نظرتها للدول الإفريقية لا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى السياسي، كما لو أن التاريخ توقف بالنسبة إليها عند سنوات الغزو الاستعماري، حيث كانت تنظر إلى شعوب المنطقة على أنها شعوب متخلفة لا حول لها ولا قوة، تعيش على هامش التاريخ، وأن الجيوش الاستعمارية جاءت لتخرجهم من ظلمات التخلف إلى نور الحضارة الغربية.

وعلى ما يبدو فإن ألمانيا ومعها جارتنا الشمالية، مازالتا تتعاملان مع الواقع الراهن بنفس المنطق، وبالتالي فالدولتان لم تستسيغا أن يقوم المغرب باتخاذ القرارات التي اتخذها ضدها، لأن المنطق بالنسبة لهم لا يقتضي أن يقوم المغرب وهو من دول العالم الثالث، بردة فعل عكسية تجاه من يهدد مصالحه الإستراتيجية، أو يمس بسيادته وأمنه ووحدة أراضيه، خاصة إذا كان مصدر هذا التهديد دولة أوروبية أو دولة عظمى، بل عليه أن يكتم غيظه ويستجدي العطف من هذه الدول ويتقبل ابتزازها.

لقد أثبت المغرب، من خلال عدد من المواقف والقرارات، أنه وإن كان حملا وديعا مع من يبادلونه الحب والاحترام والتقدير، فإنه يتحول إلى نمر متوثب تجاه من يتجرؤون على المساس بمصالحه.

لذلك فعلى هؤلاء جميعا أن يستيقنوا أن عهد التساهل والتسامح على حساب المصالح قد ولى، وأن المغرب سيتحرك ضد المتحرشين الند للند، وهذا الأمر ليس إلا ترجمة خارجية لما عاشته بلادنا من تحولات عميقة على المستوى الداخلي منذ وصول الملك محمد السادس إلى الحكم.

فالمغرب الذي عاش على مدار 20 سنة على إيقاع تحولات كبرى بفضل المبادرات والمشاريع والمخططات التي أطلقها الملك في كافة المجالات، مما منح البلاد مناعة سياسية وصلابة اقتصادية واجتماعية أكثر مما كانت عليه من ذي قبل، وهذا ما انعكس على قوة المغرب على المستوى القاري و الدولي، الأمر الذي يستدعي التفكير ألف مرة قبل إساءة الأدب وانتهاك حرمات البلاد والعباد.

اترك هنا تعليقك على الموضوع