العدل و الإحسان من الخرافة إلى الكذب و التقية

محمد لوريزي-عبّر

 

 

لا شك أن مسارعة جماعة بوكو خرافة المحظورة بإصدار بلاغ حول إقدام السلطات العمومية بإغلاق و تشميع عدد من مقراتها بعدد من مدن المملكة، ينطوي على المثل المغربي الدارج، ضربني و بكى و سبقني و شكى، فقيادات الجماعة تعرف أن ما قامت و ما تقوم به خارج عن القانون، على اعتبار أنها جمعية غير مرخصة، و بالتالي فما تقوم به أمر يعاقب عليه القانون، و رغم ذلك فإن السلطات اكتفت بإغلاق هذه المقرات غير القانونية، لا من حيث هندستها و لا من حيث الممارسات التي تقام فيها، دون أن تتخذ إي إجراء في حق المخالفين.

 

 

الملاحظة الثانية التي يمكن تسجيلها في سلوكيات جماعة ياسين، و هي ملاحظة ليست جديدة، هو ممارستها للكذب البواح رغم أنها تدعي التمسك بالدين الإسلامي، و تقدم نفسها كجماعة دعوية إصلاحية دينية، و رغم ذلك فهي لا تتورع في الكذب و إخبار الناس بعكس الواقع، لان الكذب من أخطر الأمراض الخُلُقية التي تصيب الفرد عامة، فهو يختلف عن باقي الأمراض في أنه يفقد صاحبه المناعة من كل الأمراض الخُلُقية الأخرى، لذلك فلا ريب من أن ترتكب هذه الجماعة ما فوق  الكذب أعمال قبيحة.

 

فالجماعة التي سارعت إلى القول، بأن المقرات المشمعة وفق المساطر القانونية، هي منازل يمتلكها أعضاء في الجماعة، هو ضحك على الذقون و كذبة قديمة، فالكل يعلم الطريقة التي تشتغل بها تنظيمات الإسلام السياسي، حيث تعمد إلى تسجيل ممتلكاتها بأسماء أعضاء فيها، على أن يوقع هؤلاء وثيقة تنازل لشخص آخر يتم حفظها و إخراجها في وقت الضرورة، و هذا أمر رأيناها عند تنظيمات إسلامية غير جماعة العدل و الإحسان، و بالتالي فهذا المنهج معروف و لا يمكن تغطية الشمس بالغربال.

 

لكن الطامة الكبرى في قضية بوكو خرافة، هو هذا الاستسهال الكبير في الكذب على المجتمع، و هو أمر خطير و يؤذن بمشاكل عويصة، فلم نعد نعرف هل هذه الجماعة شيعية تمارس التقية و بالتالي فالكذب بالنسبة لها أمر بواح، أم أنها جماعة صوفية على ما كان ينظر مؤسسها و زعيمها الذي كان يدعي أنه ينهل من معين النبوة و أنه كان يلتقي الرسول صلى الله عليه وسلم بغار حراء، أم أنها جماعة سياسية فقط هدفها تحقيق مكاسب سياسية دنيوية، و أن لا علاقة لها بالدين سوى أنها تتخذه مطية لتحقيق مآرب زعمائها الشخصية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق