‪ ‪

العثماني يؤكد الحاجة إلى موجهات عامة للسياسات العمومية على المدى البعيد

التجنيد

 

عبّر ـ الرباط

أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الاثنين 07 يناير بالرباط، على الحاجة إلى رؤية شاملة تتضمن موجهات عامة للسياسات العمومية على المدى البعيد، مع تحديد الأوليات المتقاسمة والمتفق عليها.

 

وقال العثماني في معرض جوابه على سؤال محوري حول “تقييم أداء الاستراتيجيات القطاعية” خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، إن التقائية وانسجام السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية كانا دوما في صلب اهتمامات الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن الحكومة واعية بأن النتائج الهامة التي حققها تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية، لا ينبغي أن يحجب واقع الصعوبات والإكراهات والتحديات التي لا تزال تعاني منها هذه الاستراتيجيات، والتي تحول دون تحقيق نجاعة أفضل.

 

وسجل، في هذا السياق، أن هذه الإكراهات التي تعمل الحكومة جاهدة على تجاوزها، تتمثل أساسا في عدم كفاية التنسيق والحكامة في ظل تعدد الاستراتيجيات والمخططات القطاعية، وآليات تتبعها، وعدم كفاية مستوى الانسجام والتكامل فيما بينها؛ وعدم كفاية نجاعة ومردودية هذه الاستراتيجيات والبرامج، ومحدودية أثرها على التنمية بصفة عامة وإحداث فرص الشغل بصفة خاصة؛ وإكراهات الوصول إلى التوزيع المتكافئ في تنفيذ البرامج على المستوى المجالي؛ والحاجة إلى المزيد من التنسيق الترابي والمجالي للاستراتيجيات والبرامج القطاعية؛ وكذا التباين الزمني لأمد الاستراتيجيات القطاعية الذي من شأنه الحد من أثر هذه الاستراتيجيات.

 

وأشار إلى أن الحكومة تعمل منذ تنصيبها على تذليل هذه الصعوبات والإكراهات من خلال اعتماد مقاربة التقائية تقوم أساسا على التتبع والتقييم المستمرين لمختلف الاستراتيجيات القطاعية وتعزيز التكامل والتنسيق فيما بينها، وذلك بهدف ترصيد نتائجها الإيجابية، وتدارك الاختلالات التي قد تعتريها بما يمكن من تحقيق نجاعة وفعالية أكبر لهذه البرامج، وضمان أثرها المباشر على مستوى عيش المواطن والاستجابة لحاجياته الحقيقية.

 

ومن الناحية العملية، يتم الحرص على تنزيل هذه المقاربة، حسب رئيس الحكومة، من خلال عدد من الآليات المتمثلة في اعتماد المخطط التنفيذي للبرنامج الحكومي، الذي تم الحرص على تضمينه إجراءات تطبيقية مرفقة بأهداف ومؤشرات رقمية وآجال للتنفيذ والتتبع، بما يمكن من التقييم وقياس أثر الإجراءات المتخذة ضمن الاستراتيجيات القطاعية ومردوديتها، واستباق الصعوبات الممكن حدوثها، وكذا إحداث لجنة بين-وزارية لتتبع وتيسير تنفيذ البرنامج الحكومي، والحرص على عقد اللجان بين الوزارية، وتعزيز التقائية الاستراتيجيات القطاعية من مدخل القانون التنظيمي لقانون المالية.

 

وأوضح أنه حرصا على تعزيز دور المؤسسات العمومية في تنفيذ السياسات العمومية، تعمل الحكومة على إضفاء مزيد من التنسيق على عمل هذه المؤسسات من خلال تعزيز المنهجية التعاقدية (عقود البرامج)، كما يتم الحرص على تعميم منهجية الأداء لتشمل المؤسسات العمومية قصد تحديد المهام المنوطة بها وعلاقتها بالبرامج الميزانياتية التي تتولى القطاعات الوزارية الوصية تنفيذها.

 

وفي إطار مأسسة وظيفة تقييم السياسات العمومية، يقول السيد العثماني، فقد أطلقت الحكومة بتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المعنية، مسلسلا تشاوريا من أجل إعداد رؤية جماعية وبرنامج عمل من أجل مأسسة فعلية لوظيفة التقييم، وإرساء ثقافة التقييم في تدبير الشأن العام وفق المناهج والمعايير المعتمدة دوليا، مشيرا إلى أنه تم ، في هذا الإطار، إنجاز دراسة مقارنة لتجارب دولية رائدة في مجال تقييم السياسات العمومية، مكنت من الوقوف على مواطن القوة والفرص التي يمكن استثمارها من أجل مأسسة وتطوير هذه الوظيفة.

 

وأضاف أنه بناء على نتائج الدراسة المقارنة والتشخيص، تمت بلورة تصور لمأسسة تقييم السياسات العمومية يتناسب مع السياق الوطني ويقوم على دعامتين أساسيتين تتمثل الأولى في الدعامة المؤسساتية وتهم إحداث لجنة بين وزارية تعهد إليها مهمة البرمجة والتنسيق والإشراف على عمليات التقييم، حيث تتولى إعداد برنامج سنوي للتقييم يأخذ بعين الاعتبار أولويات الحكومة، والسهر على تنفيذه، وكذا إحداث آلية وطنية متخصصة ستتولى مهمة القيام لحساب الحكومة بعمليات تقييم السياسات العمومية وما يتطلبه ذلك من إنجاز للدراسات والبحوث الميدانية اللازمة وتطوير الأدوات العلمية والتقنية وأنظمة المعلومات وقواعد المعطيات التي من شأنها تيسير عمليات التقييم وضمان نجاعتها وجودتها.

 

أما الدعامة الثانية التدبيرية، يضيف رئيس الحكومة، فتضم مجموعة من الإجراءات المواكبة لتطوير ونشر ثقافة التقييم في التدبير العمومي تهم أساسا تقوية القدرات وتطوير الأدوات العلمية والتقنية وأنظمة المعلومات.

 

كما أشار إلى أن الحكومة تعمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بالنظام الإحصائي الوطني، وذلك في سياق تفعيل التزام الحكومة في برنامجها الحكومي بـ”تطوير وتوحيد النظام الإحصائي العمومي وجعل المعلومة الإحصائية “خدمة عمومية” تحظى بثقة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين وعموم المواطنين في الداخل والخارج، …”.

 

وفي ما يتعلق بتحقيق التقائية الاستراتيجيات والبرامج العمومية على المستوى المجالي، يؤكد العثماني، أنه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، حرصت الحكومة على إصدار ميثاق اللاتمركز الإداري (نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27-12-2018)، وذلك في إطار مواكبة ورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية للدولة على الصعيد الترابي، وفق مقاربة مندمجة ومتكاملة لتحقيق تنمية مستدامة تمثل الجهة الفضاء الترابي الملائم لبلورتها على أرض الواقع.

 

وأضاف أن من جملة الأهداف التي يروم هذا الورش الإصلاحي الهام تحقيقها التوطين الترابي للسياسات العمومية من خلال أخذ الخصوصيات الجهوية والإقليمية بعين الاعتبار في إعداد هذه السياسات وتنفيذها وتقييمها؛ وضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على الصعيدين الجهوي والإقليمي وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها؛ وتحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية التي تتولى مصالح الدولة اللاممركزة على الصعيدين الجهوي والإقليمي، الإشراف عليها، أو إنجازها وتتبع تنفيذها.

 

وشدد رئيس الحكومة، خلال هذه الجلسة، على كون الاستراتيجيات القطاعية التي تنفذ في المغرب أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحسين مستوى عيش المواطنين والاستجابة لحاجياتهم الحقيقية، مستعرضا حصيلة أهم الاستراتيجيات التي همت مختلف القطاعات الإنتاجية كالصناعة والفلاحة والسياحة والطاقة وغيرها، والتي تروم تحقيق جملة من الأهداف الطموحة من بينها دعم أسس نمو اقتصادي قوي ومستدام، من خلال دعم الاستثمار العمومي والخاص، والاستغلال الأمثل للإمكانات التي تتوفر عليها البلاد في مختلف القطاعات الإنتاجية.

 

وأوضح، في هذا الصدد، أن هذه البرامج تضمن أيضا تمكين الاقتصاد الوطني من مقومات التأهيل والإقلاع بتوفير الآليات والوسائل والبنيات الأساسية والهيكلية، ودعم التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني في اتجاه تنويع النسيج الاقتصادي كخيار أساسي للرفع من الصادرات والتقليص من العجز التجاري، إضافة إلى تعزيز فرص إحداث مناصب جديدة للشغل في مختلف القطاعات الإنتاجية الواعدة.

 

وأضاف رئيس الحكومة أن الاستراتيجيات القطاعية تهدف إلى تحسين تنافسية القطاعات الإنتاجية الوطنية وتحقيق متانتها في مواجهة الصدمات الخارجية والمنافسة القوية على الصعيد الدولي، وتقليص العجز الخارجي، ثم تحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي مع تدبير أمثل للصدمات الخارجية، إلى جانب تحسين ظروف عيش السكان، خاصة الفئات المعوزة، وتحسين ولوجهم للخدمات الاجتماعية.

 

يشار إلى أن المغرب عرف إطلاق مجموعة من الاستراتيجيات القطاعية أبرزها مخطط التسريع الصناعي “2014-2020″، ومخطط المغرب الأخضر “2008-2020″، والمخطط الأزرق للسياحة “رؤية 2020″، والاستراتيجية الطاقية “رؤية 2030″، إلى جانب “مخطط رواج 2020″، والاستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجستيكية، والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة “رؤية 2030”.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق