الشغب “داء” الملاعب المفسد للفرجة الكروية في البطولة الوطنية اﻹحترافية

ملاعب

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

14 فبراير 2020 - 10:15 ص

فؤاد جوهر ـ عبّـر

 

أعادت صور المظاهر العنيفة ليوم أمس والتي شهدتها مبارة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي إلى الأذهان، ظاهرة شغب الملاعب التي صارت تكتسح الملاعب الوطنية، وتفسد متعة “المستديرة” وتقض مضجع المسؤولين بصفة مكررة بإنتشارها خارج المستطيلات الخضراء، وامتدادها إلى الساحات المجاورة لتخلق ارتباكا كبيرا، وفوضى عارمة وسط المدن.

 

 

 

فاز الجيش على الرجاء بنتيجة واحد لصفر، لكن انهزمت صورة الجمهور الرياضي، وهو السند الرئيسي ومكمن قوة الفرق، واهتزت صورته بشكل بشع لا يرقى الى احترام الأمم للتشجيع الخرافي لبعض النوادي العريقة في المغرب، خصوصا أمام الصور المخزية، وغير الرياضية التي شهدتها جنبات ملعب الرباط، حيث شكلت تلك الأحداث تهديدا لأرواح الناس، وممتلكاتهم الخاصة خصوصا بمحيط الملعب.

 

واستفحلت ظاهرة الشغب خلال العقد الأخير، وأضحت عنوانا عريضا يشمل بالخصوص “الديربيات” على غرار ديربي الشرق، وديربي البيضاء، وديربي الجيش والرجاء، وكذا ديربي الوداد والجيش، حيث تزداد حدة التوتر وقوة المنافسة، لتخرج عن اﻹطار الرياضي، وتتحول الى آفات ومآتم، وصور لا رياضية غير مرغوب فيها، ولتعطي صورة مهزوزة عن حلاوة تشجيع اللاعب رقم 12.

 

وينقلب العنف الخارج عن اطار الروح الرياضية على الأندية، بفرض عقوبات هي في غنى عنها، وتكون قاسية تصل الى حرمان الفرق من تشجيع الجمهور عن المنافسات الرياضية، وبالتالي تراجع مردود اللاعبين وسط رقعة الميدان، وتقهقر المستوى العام للبطولة، وغياب الفرجة الكروية والمتعة وهما أساس المنافسات.

 

ويمتد هذا السلوك المشين لبعض المشجعين ليشمل عرقلة السير العام للمدينة والأمن، ويجعل من المواطنين عرضة للمخاطر المتنوعة، واحساس بالرهبة والخوف على أرواحهم وممتلكاتهم نتيجة اﻹعتداءات غير المرغوب فيها، والتي قد يتسبب فيها البعض تحت احتمال تواجدهم في حالة تخديرية وتناولهم لجرعات من المخدرات بشكل زائد.

 

وعن هذا الوضع المقلق في الملاعب الوطنية، يقول الأستاذ فوزي لموقع “عبر” وهو أحد الأطر الرياضية التي لها باع طويل في التسيير الرياضي، بأن حل هذا اﻹشكال الذي يسوق لصورة مهزوزة عن كرة القدم الوطنية، لا يقتصر على الحل الأمني وزيادة العناصر الأمنية فقط، وإنما يحتاج الى نوع من التوعية والتربية السلوكية المفقودة في هذه الحالات في أوساط الشباب.

 

وأضاف الأستاذ بأن تبني الشغب كآلية للتعبير عن الغضب والعصبية المفرطة، ماهي الا نتاج عن تربية سلوكية غير قويمة تتراكم في المشجع في ظل غياب التأطير اﻹيجابي للمفهوم الحقيقي للمساندة ودعم النادي في اﻹطار الرياضي، بشعار “شجع فريقك واحترم ضيفك”، وهو الشعار الذي افتقدته الكثير من الملاعب الوطنية في العقد الأخير.

 

وخلص المؤطر الرياضي، بأن رغم نجاعة المقاربة الأمنية في هذه الحالات، فإن تشخيص المظاهر الغريبة غير المرغوب فيها بالملاعب الوطنية، والوقوف على أسبابها، وكذا توعية الجمهور الرياضي بأهمية الروح الرياضية عن طريق تنظيم ندوات، ولقاءات تصب في مجال تثقيف الجمهور ﻹحترام الخصم، وزرع الأخلاق العالية تبقى من الدعامات المؤسسة لتخطي تكرار هذه اﻵفات التي تدمر الفرجة الكروية بالملاعب الوطنية.

 

شاهد أيضا

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )