الشروق..عندما يتطاول الاصاغر على الاكابر

نشر في 15 فبراير، 2021

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

14 فبراير 2021 - 10:00 ص

رضوان جراف-عبّر

لا أحد كان يتصور أن يبلغ سعار النظام العسكري في الجارة الشرقية هذا المبلغ، أو أن يصل الانحطاط الأخلاقي في الإعلام الجزائري إلى هذا الدرك السحيق من السوء، وهو التطاول على ملك البلاد وقائدها،بأسلوب بئيس و رخيص ينم عن عقدة الكراهية التي تعشش في صدر العسكر.

ونحن هنا كمغاربة لسنا في معرض الرد على الإساءات المتكررة التي نتلقاها من بيادق الجنرالات وذبابهم الإعلامي، عملا بقول الله عز وجل” وأعرض عن الجاهلين”، وانسجاما مع القيم التي تربينا عليها، وهي أن لا نعامل الناس بمقتضى أخلاقهم، و إلا سنكون أحط منزلة منهم وأن انتصرنا عليهم.

ووجب التنبيه هنا على ضرورة التفريق و التمييز بين نظام العسكر المحرك للذباب الإعلامي، وبالشعب الجزائري الشقيق الذي نكن له كل الاحترام و التقدير وهو يبادلنا نفس التقدير و الاحترام.

لا شك أن عصابة العسكر التي تسيطر على مقدرات الشعب الجزائري، وصلت إلى هذه المرحلة من السعار نتيجة الهزائم المتتالية التي لحقتها على مدار السنوات الأخيرة، و التي كان آخرها الهزيمة النكراء داخل الاتحاد الأفريقي، بعد أن تم إبعاده هو والزمرة الموالية له عن مراكز القرار داخل أروقة المنظمة الأفريقية، وخاصة إبعاده من رئاسة مجلس الأمن والسلم الذي سيطر عليه أكثر من 14 سنة.

لذلك فلا جرم أن هذه الحالة المرضية التي يعيشها هذا النظام، ليست إلا إرهاصات لوقع الهزائم على هؤلاء، خاصة وأن هذه الهزائم تلقي بضلالها على الداخل الجزائري الذي يغلي منذ مدة ليست بالقصيرة، ويساءل النظام القائم على نتائج سياسته الخارجية قبل الداخلية، خاصة وأن الشعب الجزائري لم تنطلي عليه خدعة الاستفتاء الأخير على الدستور، حيث اعتبر العملية مجرد خطوة عقيمة، هدفها الحفاظ على استمرارية النظام، وبالتالي استمرار نهب ثروات الشعب الجزائري و تهريبها إلى خارج البلاد.

فكل الخطوات التي قام بها نظام العسكر الجزائري لكسب الشرعية باءت بالفشل، بل زاد الطين بلة بسبب عدم الرضا الذي عبر عنه عدد كبير من الجزائريين على انتخاب عبد المجيد تبون رئيساً للبلاد، خاصة وأن انتخابه لقي مقاطعة واسعة وتخللته صدامات عنيفة مع الشرطة.

هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي فحدث ولا حرج، فيكفي أن تولي وجهك صوب الفضاء الأزرق للنشطاء في الجزائر، لتطالعك صور و فيديوهات تداعيات الأزمة الاقتصادية على البلاد و العباد، فطوابير المواطنين البسطاء من النساء والأطفال الذي يتسمرون لساعات من أجل الحصول على علبة حليب، يعكس بالملموس مدى البؤس الذي زرعه الجنرالات في بلاد المليون شهيد.

فسياسة النهب والسلب التي تعتبر سمة أساسية من سمات النظام العسكري في الجزائر، جعلت من البلد الغني بالغاز و البترول، يمر من أسوء أزمة اقتصادية على مر تاريخيه، هذه الأزمة التي زاد من وقعها تفشي وباء كورونا المستجد، ليخسر الاقتصادي الجزائر المنهار، أكثر من مليار يورو خلال السنة الأخيرة.

فنظام الجنرالات  في الجزائر، لم يكن ليستسيغ كل هذه الإخفاقات، و بالتالي  لم يكن ليستسيغه الانتصارات الديبلوماسية التي حققها المغرب بقيادة الملك محمد السادس بخصوص الوحدة الترابية، ولا حتى حجم الإنجازات التي يراكمها المغرب على جميع المستويات، ومن هنا يمكننا أن نفهم سر ذلك الهجوم الذي وصل حد التطاول على ملك البلاد.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب