السنة الأمازيغية 2968 تخليد لتاريخ مشترك بين دول شمال إفريقيا

رجاء الشامي _ عبّــر 

اعتاد أمازيغ شمال إفريقيا، خصوصا دول المغرب العربي، على  الإحتفال من أجل تخليد تقويمهم السنوي المسمى “إض يناير” و يصادف ليلة 12 أو 13 يناير من كل عام، و المغرب ليس بمنأى عن هذه الدول، حيث يحرص الأمازيغ على إحياء احتفالهم وفق طقوس معينة قد تختلف بعض الشيء من منطقة إلى أخرى إلا أن الهدف واحد ووحيد وهو تخليد ذاكرة ضاربة في القدم.

ذاكرة مشتركة تأبى النسيان

الإحتفال بالسنة الأمازيغية عادة ترسخت في ذاكرة أمازيغ شمال إفريقيا  لما يناهز3000 سنة، إذ يقر العديد من النشطاء الأمازيغيون من المغرب وتونس والجزائر على وجه الخصوص، أن إحتفالاتهم بهذا التقويم لا تعدو إلا مظهرا من مظاهر استعادة تاريخ منسي شكل في حقبة من أحقاب تاريخ شمال إفريقيا، منارة حضارية عريقة، مستبعدين كل البعد أن تكون لهذه العادة بعدا دينيا وإنما بعدا تاريخيا محضا. هذا الإصرار والحرص على تخليد ذاكرة مشتركة يعتبره الأمازيغ بمثابة واجب ومسؤولية على عاتقهم يجب توريثها للأجيال القادمة.

12 يناير عيدا وطنيا مؤدى عنه، مطلب قيد الإنتظار

الوعي الهوياتي لأمازيغ المغرب يزداد عاما بعد آخر فبعد ترسيم “الأمازيغية” كلغة رسمية ثانية للبلاد في دستور 2011، استمر الأمازيغ بمطالبة الحكومة بتخصيص أو ترسيم يوم 12 يناير يوم عطلة مدفوعة الأجر كباقي التقويمين الهجري والميلادي، وهو المطلب الذي لم تستجب له الحكومة إلى اليوم، عكس الجزائر التي أقرت مؤخرا ترسيم السنة الأمازيغية عيدا وطنيا مؤدى عنه، باعتبار اليوم موروث تاريخي إذا ماتم عدم الإعتراف به، فسيشكل إغفالا لإرث تاريخي مشترك بين كل من  المغرب و تونس والجزائر ومصر وشمال النيجر وشمال مالي وجزر الكاناري.

تاريخ ملك أمازيغي هزم ملك فرعوني

الحديث عن تاريخ السنة الأمازيغية  حديث ذو شجون يعود تحديدا إلى ما قبل 2968 سنة، وهي السنة الأمازيغية الجديدة التي يحتفي بها أمازيغ المغرب اليوم، الإحتفال بدأ مع اعتلاء الملك الأمازيغي “شيشونغ” أو “شيشنق”عرش مصر القديمة سنة 950 قبل الميلاد بعد انتصاره على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة” بمصر وإبقاء أسرته على عرش حكم مصر لحوالي قرنين، ومن المعروف في التاريخ الأمازيغي أن “شيشونغ” من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية المذكورين في صفحات تاريخ ليبيا ومصر، ومن المؤسسين للدولة الأمازيغية وسلالتها في مصر الفرعونية.

التقويم الأمازيغي والإحتفال بالأرض

مظاهر الاحتفال ببداية السنة الأمازيغية مختلفة والكثيرون يربطونها بالأرض والفلاحة، بحيث يضع الرجال قصبا طويلا في المزارع والحقول حتى تكون غلال السنة الفلاحية الجديدة جيدة وتنمو بسرعة، فيما تحتفل العائلات المغربية بطريقتها الخاصة في إعداد أشهى المأكولات الشعبية ك “سْكسو سْبع خْضاري” وطبق العصيدة ( تاكلا ) الذي تخبأ فيه نواة تمر، ليحظى العاثر عليها أثناء الأكل حسب السائد بين الناس بطالع طيب طوال العام.

وللإشارة، تتشابه أسماء الأشهر الأمازيغية كثيراً مع الأشهر الميلادية لتكون على الترتيب: يناير وفورار ومارس ويبرير ومايو ويونيه ويوليز وغُشت وشتنبر وطوبر ووانبر وجنبر.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.