الزفزافي و سياسة الهروب إلى الأمام البائسة

صفاء بالي- عبّر

يصر المدعو ناصر الزفزافي، في كل مرة يمثل فيها أمام هيئة المحكمة، أن يمارس سياسة الهروب إلى الأمام، من خلال إثارة بعض الأمور التي يهدف من خلالها التشويش على السير العادي للمحاكمة، و أيضا من أجل الظهور بمظهر القائد الملهم للجماهير.

و هو ما حدث اليوم، عندما زعم اليوم أنه سيدخل موسوعة “غينيس” من بابه الواسع، مدعيا أن النيابة العامة تتحامل عليه في ملف الحراك، على الرغم من أن هذه الأخيرة وافقت على طلب دفاعه بعرض شريط الفيديو و إعادة ترجمته من طرف المترجم المحلف ومقارنتها بترجمة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، و هو الأمر الذي يفند مزاعم الرجل، و يؤكد على أن النيابة العامة تقوم بواجباتها حسب المحددات القانونية المعمول بها، و أنها لا تتعامل مع الجميع بنفس المنطق و الأسلوب الجاري به العمل دونما تفريق بين المواطنين.

و على الرغم من أن التهم المنسوبة لناصر الزفزافي، معلومة للجميع، و أن لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، و ثابتة في حقه بالصوت و الصورة، كما هو الأمر بالنسبة لتهمة التعطيل المباشرة لأحدى العبادات، أو الحفلات الدينية، و التسبب عمدا في إحداث اضطراب من شأنه الإخلال بهدوء ووقار هذه العبادات، و التي يعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين  إلى خمسمائة درهم، بالإضافة إلى تهمة المس بالسلامة الداخلية للدولة، و هي ما يحاول الزفزافي دفعها عنه.

لذلك فكل الأمور التي يلوكها الزفزافي بلسانه، إنما يحاول من خلالها إيهام الرأي العام أن القضية يغلب عليها الطابع السياسي و ليس الجنائي، إلا أن القرائن و الدلائل التي جمعتها المصالح المختصة تؤكد أن الزفزافي غارق حتى النخاع في متاهات التآمر و المس بوعي أو بغير وعي بسلامة و أمن الوطن.

فماذا يقول الزفزافي عن الأموال التي أرسلت له من الخارج، و عن المكالمات التي كان يتلقاها من عناصر مشبوهة خارج البلاد، توجهه و تحرضه على توجيه خطابه لهذه الجهة أو تلك.

الأكيد أن الزفزافي سيدخل كتاب ما و لكن الأكيد ليس هو كتاب “غينيس” للأرقام القياسيةـ و لكن كتاب درب الخيانة المظلم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.