الرؤية الملكية و يقظة الأجهزة الأمنية جعلت من المغرب نموذجا لمواجهة الهجرة السرية

رضوان جراف-عبّر

 

في الوقت الذي تعيش فيه عدد من الدول المجاورة للمغرب تصاعدا مضطردا في أعداد الشباب المقبلين على الهجرة السرية، ففي الوقت الذي ترتفع الأرقام بشكل مقلق في تونس رغم المجهودات التي تقوم بها الدولة هناك لكبح جماح هذه الظاهرة، تلتزم الجزائر الصمت تجاه الأعداد المهولة التي كشفت عنها الأرقام الخطيرة المعلن عنها في الداخل والخارج من قبل جهات رسمية وإعلامية عن قوارب الموت، التي يركبها مئات من الجزائريين والجزائريات من مختلف الفئات العمرية، و بشكل يومي في رحلات البحث عن ما وصف لهم زورا أنه مستقبل أحسن في أوروبا، الأمر الذي يعزوه المحللون الاقتصاديون والسياسيون والحقوقيون في الجزائر، إلى الفشل  الذريع للسياسات الحكومية في بلد البترول، كما أن صمت الدولة الجزائرية يرجعه البعض إلى رغبة النظام في التعتيم على هذه الظاهرة و أيضا غض الطرف عن المتعمد وترك الشباب ليلقى مصريه في عرض البحر.

 

و بالعودة إلى واقع الحال في المغرب، و على الرغم من الدعوات التي يوجهها عدد من المغرر بهم بفكرة الواقع المعيشي الأفضل في أوربا فإن السلطات المغربية و عبر أجهزتها الأمنية المختلفة، تعمل جاهدة بالتوازي مع مجهودات الدولة لتوفير مستويات مقبولة من العيش الكريم لفائدة أفراد الشعب، واستطاعت أن تحد بشكل كبير من هذه الظاهرة و آثارها المدمرة على الأسر المغربية، و هو ما جعل عدد من المراقبين الدوليين و معهم زعماء عدد من الدول، يشيدون بالسياسة التي انتهجها المغرب في معالجة هذه الظاهرة.

 

فإلى جانب السياسات ذات الطابع الاقتصادي و الاجتماعي التي انتهجها المغرب تجاه الشباب، تنزيلا للتعليمات الملكية لصالح هذه الفئة، عملت الأجهزة الأمنية المغربية، و على رأسها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل فعال لكبح جماح هذه الظاهرة، و الضرب بيد من حديد على يد مروجي الأوهام و المتاجرين بأرواح الشباب المغربي.

 

ففي غضون ستة أشهر الأخيرة فقط، تمكنت المصالح الأمنية بعدد من مناطق المملكة، و بدعم لوجستي مهم من مديرية مراقبة التراب الوطني، من تفكيك عدد من الخلايا الإجرامية المتخصصة في الهجرة السرية و الاتجار في البشر، هذا مع الإشارة إلى أن حرب الأجهزة الأمنية المغربية ضد هذه الظاهرة، تخطت المجال البري إلى السواحل، حيث كتفت هذه الأجهزة من مجهوداتها على طول سواحل المملكة، مما مكنها من توقيف عدد من الزوارق و العادية و السريعة، و على متنها عدد من ضحايا هذه الخلايا الإجرامية.

 

و إذا كانت أرقام الشباب المغاربة المقبلين على الهجرة السرية يظل محدودا بالمقارنة مع الجارة الشرقية و تونس و ليبيا، إلا أن مافيا الهجرة السرية تركز بالأساس على مواطني إفريقيا جنوب الصحراء، و التي أرادت عبر ارتباطاتها بعصابات الاتجار في البشر داخل أوربا، أن تحول المغرب إلى نقطة عبور قارية للمهاجرين نحو القارة العجوز، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية الوطنية و مجهوداتها حالت دون ذلك، و هو الأمر الذي تمت الإشادة به على أعلى المستويات، سواء داخل الاتحاد الأوربي أو داخل أروقة الأمم المتحدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق