الداعية السعودي موسى القرني “عُذَب حتى الجنون في سجن الحائر”

أخبار عربية كتب في 16 أكتوبر، 2021 - 15:32
موسى القرني

عبّر ـ وكالات

 

قالت مصادر حقوقية مقربة من الناشط الحقوقي الراحل موسى القرني أنه لاقى صنوفًا من التعذيب قادته إلى أمراضٍ عقلية ونوباتٍ من الجنون خلال تعذيبه في أحد سجون السعودية.

وكان الراحل القرني (67 عامًا) أُعلن عن وفاته في الـ12 من الشهر الجاري بعد أن قضى 15 سنة في أحد سجون المملكة.

يُذكر أن القرني يعدّ أحد الأكاديميين البارزين في المملكة وهو من منطقة جازان، وقد نال درجة الدكتوراه في علوم أصول الفقه من الجامعة الإسلامية، فيما كان يقضي حكمًا بالسجن لفترة 20 سنة بدعوى الانتماء لـ”خلية الاستراحة” المزعومة في جدة.

الداعية موسى القرني

ونُقل عن رفيقه في السجن والذي أفرج عنه قبل أسابيع عبد الرحمن الشميري، أن الراحل القرني لاقى تعذيبًا دائمًا حتى فقد عقله منذ ان اعتقل في عام 2007.

يُشار إلى أنه في ديسمبر 2003، كان الشميري أحد الموقعين على وثيقة إصلاحية أرسلت إلى ولي العهد حينها الأمير عبد الله بن عبد العزيز. وطالبت بإشراك الشعب في الحياة السياسية عبر الانتخابات، وفصل السلطات الثلاث.

والأشخاص التسعة الذين وقعوا على الوثيقة هم: سعود مختار الهاشمي، وسليمان الرشودي، و موسى القرني، وعبد الرحمن الشميري، وعصام البصراوي، وسيف الدين الشريف، وعبد الرحمن مؤمن خان، وعبد العزيز الخريجي، وفهد القرشي.

وكانت السلطات في المملكة وجهت تهمًا عديدة إلى الراحل، مثل الزعم أنه سعى إلى “الخروج على ولي الأمر، ونزع يد الطاعة من خلال الاشتراك بتأسيس تنظيم سري يهدف إلى إشاعة الفوضى والوصول إلى السلطة والسعي الاجتماعات السرية لوضع الخطط الاستراتيجية لذلك التنظيم”.

علماء وراء القضبان

يُذكر أن الراحل موسى القرني ومعه الشميري وسعود الهاشمي الذي لا زال يقضي سنوات سجنه، قد حُرموا جميعًا من حقوقهم بتوكيل محامين، حيث يقول مقربون من الحقوقيين الثلاث أن ذلك الحرمان كان يهدف إلى نزع اعترافاتٍ مزعومة تتوافق مع أهواء المعذبين من أجل الترويج للرأي العام أن ثلاثتهم يستحقون العقوبة وبثّ فكرة أن الخروج عن الحزب الحاكم يُعتبر إرهابًا يستوجب العقاب.

كما يُنقل عمّن يعرفون بعضًا من عذابات الراحل القرني أنه كان يُجبر على الوقوف على ساقٍ واحدة لعدة ساعات، فيما كان يقضي سجنه في زنزانةٍ انفرادية ترتفع درجة حرارتها وفقًا للطقس خارج الزنزانة، بحيث تزداد حرارةً صيفًا وتنخفض شتاءً.

وتفصيلاً، فقد كان يُجبر القرني الذي قضى بعضًا منها في سجن الحائر، على الوقوف لنحو ثُلث اليوم، عدا عن إجباره على الوقوف على كرسي خشبي على قدمٍ واحدة أيضًا، وبعدها كان يأمره المحققون بدفع جدار الزنزانة بكلتا يديه وجسده استهزاءً وإذلالاً لنفسيته.

ويصف العارفون بأهداف أساليب التعذيب تلك، أنها نوعٌ من الرسالة التي يُحاول فيها المحققون إثبات أن دفع الجدار لن يتحقق، وهو ما يكافئ فكرة محاولة التغيير المزعومة التي كان يسعى الراحل القرني إلى تحقيقها، وفق مزاعم سلطات المملكة.

كما أجبر الشيخ موسى القرني على إجهاد جسده من خلال توجيه الأمر له بممارسة الركض محلّه دون قطع أي مسافة، فيما كان يتعرض للضرب بالهراوات والصعق الكهربائي في حال توقف عن الهرولة إذا تعب.

في المقابل، فإن حجم التعذيب والضرب والإذلال النفسي والتهديد بالاعتداء على أقاربه وطول سنوات السجن الانفرادي؛ أفضت إلى دخول الراحل في نوباتٍ عصبية لا إرادية رافقته حتى إعلان وفاته.

وعلى الرغم من سماح سلطات السجن بزيارة ذويه في فترة سجنه الأخيرة، إلا أنهم كانوا يتعرضون للشتم بعباراتٍ نابية، عدا عن إخضاع أقاربه للتفتيش الجسدي المهين، بحسب مقربين من الشيخ الراحل.

ولفت المقربون من الداعية القرني أنه كان يُنقل من سجن جدة والحائر مكبلاً بالأغلال من يديه ورجليه وقد تمت تغطية رأسه حتى يصل إلى زنزانته التي كانت لتسعة آخرين، بينما كانت بالكاد تتسع لشخصين فقط.

سنوات التعذيب تلك التي وصلت إلى نحو 11 سنة تسببت بحدوث جلطة دماغية للأكاديمي القرني، فيما اضطرت السلطات إلى نقله لمشفى الأمراض العقلية في جدة، حيث قيل إنه فقد عقله تمامًا.

ويُثبت عارفون بحالة الأكاديمي القري تعرضه للجنون حينما كان يعتدي على رفيقه في السجن دونما إدراك منه بفعلته، ثم اضطروا إلى عزله تمامًا بعد ملاحظة سلوكه غير القابل للفهم، وهو ما يُبت تعرض الراحل للجنون فعليًا بسبب نوبات التعذيب بنوعيه الجسدي والنفسي.

وكان الراحل موسى القرني نجح ذات مرة في تسريب قصيدة قصيرة كتبها على قصاصة ورقية كتب عليها واصفًا سجنه وتعذيبه:

“إلهي لقد جاروا علينا لأننا إلى العدل والإصلاح ندعو وننذر وندعو إلى الشورى التي قد دعا لها نبي الهدى والظلم والقهر ننكر”.

اترك هنا تعليقك على الموضوع