الحجر الصحي فرصة لممارسة البحث عن الذات لاستثمار الكثير من الطاقات الإيجابية التي لم يكن لينتبه إليها في الفترات السابقة عن مرحلة جائحة كورونا
الرئيسية 24/24 الحجر الصحي فرصة لممارسة البحث عن الذات لاستثمار الكثير من الطاقات الإيجابية التي لم يكن لينتبه إليها في الفترات السابقة عن مرحلة جائحة كورونا

الحجر الصحي فرصة لممارسة البحث عن الذات لاستثمار الكثير من الطاقات الإيجابية التي لم يكن لينتبه إليها في الفترات السابقة عن مرحلة جائحة كورونا

كتب في 20 مايو 2020 - 10:04 م
الحجر الصحي

 

 

الدكتور منير البصكري من أسفي باحت في الآداب الشعبي ومختص في شعر الملحون

كباقي الكثيرين من الناس، لا أعاني من الحجر الصحي خوفا من تفشي جائحة كورونا كوفيد 19 القاتل، وطبعا ، يبقى البيت خير ملاذ آمن خلال هذه الجائحة التي عمت العالم بأسره، ولعل الالتزام بقواعد النظافة والسلامة الصحية ، والالتزام أيضا بالتدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات المغربية ، تجعلنا قادرين على تحدي هذا الفيروس الفتاك.

 

 

لذلك، ينبغي الحرص على مشاركة بعض النصائح حول أفضل طريقة للعزل الذاتي من حين لآخر، لهذا ، ففضاء الحجر الصحي بالبيت ، لا أراه مزعجا ، بل على العكس ، هو فرصة لممارسة البحث عن الذات .. وربما يجعل الحجر الصحي الإنسان خير شخص يمكن له استثمار الكثير من الطاقات الإيجابية التي لم يكن لينتبه إليها في الفترات السابقة عن مرحلة جائحة كورونا .

 

 

فحديث الناس اليوم لا يخلو عن هذه الجائحة التي صارت التحدي الأكبر والتهديد المحدق بالجميع .

 

 

إن العالم اليوم يخوض معركة مع جائحة كورونا ، فلا أحد يمكنه إنكار جدية المرحلة التي أصبح يمر منها العالم بسبب هذه الجائحة، وطبعا، ففي مثل هذه الأوضاع ، لا بد للإنسان أن يضع برنامجا للعمل حتى لا تضيق به السبل وهو في الحجر الصحي، فبحكم عملي كرجل تربية وتعليم ، وبحكم انشغالي المتواصل بهوس البحث العلمي ، لا أجد الوقت الكافي لإتمام المشاريع العلمية التي كنت بدأتها في فترة مبكرة قبل تفشي فيروس كورونا ، ولعلي أشير هنا إلى بعض الأنماط التعبيرية التي أشتغل عليها منذ فترة ليست باليسيرة ، وأخص منها بالذكر دراساتي حول الشعر الملحون التي ما يزال جلها مخطوطا أو موزعا في الصحف والمجلات ، مبثوثا في المدونات والمرويات ، وكان لا بد من جمعها وتصنيفها وإعادة النظر في بعض محتوياتها حتى يتطلع القراء والدارسون إلى الاطلاع عليها والإفادة منها . وهنا تكمن جدوى الأعمال التي أقوم بها في ظل الحجر الصحي ، وذلك من منطلق اهتمامي بالأدب الشعبي ، حيث ارتباطي به كبير ، أعالج نصوصه بالمقابلة والبحث والتحقيق . وللأسف ، لا تزال نظرات بعض الناس لا ترقى إلى مستوى قيمة هذا التراث الأدبي القيم .

 

 

إن تجاهل البعض له ، ورفض دراسته ، لا ينفي وجوده إطلاقا .. وإذا نحن تجاهلناه وأهملناه ، فسنكون أول الخاسرين ، وستأتي أجيال أخرى فتلتقطه من مظانه بغية احتضانه ودراسته ، فمن الأولى إذن أن نبادر اليوم قبل الغد إلى تبني حفظه وتوثيقه ودراسته، ولعل هذا الاهتمام المتنامي لهذا الجانب الحيوي من واقعنا الثقافي ، يفيد بأنه يشكل جزء هاما من هذا الواقع الذي نعيشه .

 

 

ومن هذا المنطلق ، يتجلى اهتمامي بدراسة الأدب الشعبي، فما يمنع أن ندرسه دراسة شمولية واعية وعميقة ، باعتباره الوعاء الذي يحتضن وجدان الأمة وشخصيتها ، إذ لا يمكن الإحاطة به إلا من خلال دراسة إبداعاته القولية، فهي السبيل إلى الفهم الصحيح والاستيعاب الشامل . ومن ثمة ، فإن جمعه ودراسته ، رصد دقيق وتقويم شامل لتاريخنا الاجتماعي والثقافي .

 

 

ولعله من المؤسف جدا ، أن يتجاهل البعض قيمة هذا الأدب ، وقيمة الركام الهائل من الدراسات التي قام بها الدارسون المهتمون والمتخصصون في الجامعات والمعاهد الغربية وحتى في بعض المراكز العلمية بالمشرق العربي ، حيث بذلوا في ذلك أقصى جهودهم ، حفاظا على مظاهر ثقافتهم الشعبية من جهة ، وتوظيفها بغية فهم القضايا المعاصرة من جهة أخرى . فالذين يطلقون أحكاما نقدية متسرعة على الأدب الشعبي ، هم في الغالب أبعد الناس من محيط هذا الأدب وأقلهم قدرة على فهمه وتذوقه .

 

 

وبديهي أنه لا يمكن الحكم على هذا الأدب من الخارج على يد أناس لا يفهمون لغته وأساليبه ، ولم يستشفوا صوره وأخيلته ، ولم يعيشوا ظروفه ، ولم يفهموا وظيفته الاجتماعية ووسائل نظمه وأدائه وتداوله . والملحون كتراث حي ومتحرك ومتجدد ، جزء لا يتجزأ من الأدب الشعبي ، لعب دورا هاما لا ينبغي إغفاله أو التهوين من شأنه .

 

 

وقد أوضح الدكتور عباس الجراري في كتابه ” القصيدة ” أن المشاعر الدينية والوطنية التي يعبر عنها شعراء الملحون ، تفوق في كثير من الأحيان ما يعبر عنه شعراء الفصيح . فدائما كان للشعر الملحون دوره في التعبير عن الروح الديني والوطني معا ، وفي تسجيل أحداث وقضايا إنسانية ، مما يوضح عناية شعراء الملحون بتسجيل الأحداث السياسية والاجتماعية وغيرها ..

 

 

لهذا ، فقد سنحت لي فرصة الحجر الصحي ، الاشتغال على قراءة نصوص الملحون بغية استجلاء أهم ما في مضامينها من قيم إنسانية ، ما أحوجنا اليوم إلى الكشف عنها والتثبت منها والإفادة من جواهرها . وطبعا ، لا يمكن للإنسان أن يحصر نفسه في إطار واحد ، بل لا بد من التنويع في الاهتمام ، إذ من حين لآحر ، نستمتع بإعداد وجبات الطعام الخاصة برمضان ، إلى جانب الاستمتاع بوصلات من طرب الملحون وطرب الآلة ، هذا فضلا عن تخصيص وقت معين لممارسة الرياضة على سطح المنزل التزاما بقرار الحجر الصحي المنزلي . ففي ذلك فائدة عظيمة تتجلى في تنشيط الدورة الدموية وفتح الشهية للطعام خاصة بعد يوم كامل من الصيام ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، نمارس الرياضة لتقوية الجهاز المناعي القادر على صد فيروس كورونا “كوفيد 19” .. ثم إن ممارسة الرياضة تساعد أيضا على تقليل هرمونات التوتر مثل الكورتيزول ، وتعزيز إفراز هرمونات السعادة مثل الأندروفين . فالوعي بخطورة تفشي كورونا أصبح يشكل ضغطا نفسيا وعصبيا على الناس ، لذلك يمكن التغلب على ذلك في إطار سيكولوجية آليات الدفاع النفسي . وفي هذا السياق ، كان لا بد من إيجاد فرص التلاؤم مع جائحة كورونا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .

 

 آسفي : عبد الرحيم النبوي

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة
-
التالي
آخر الأخبار : مجلس النواب: الحجر الصحي أفرز نقاشا عموميا ساهم فيه الشعب المغربي بمسؤولية  «»   لوموند: أولياء تلاميذ التعليم الفرنسي بالمغرب غاضبون بسبب رسوم التمدرس  «»   حالات الإصابة بكورونا بالولايات المتحدة الأمريكية تجاوزت عتبة المليون ونصف  «»   بريطانيا تتجه لاعادة فتح المدارس الإبتدائية جزئيا  «»   مديرة مستشفى مولاي يوسف تتحدث عن أجواء عيد الفطر داخل المستشفى..  «»   الحسيمة.. مصرع شخص بعد سقوطه من الطابق الثالث لعمارة سكنية  «»   جهة درعة-تافيلالت تتجه للسيطرة على الوضعية الوبائية و 9حالات فقط من لازالت تحت المراقبة  «»   بني ملال.. وفاة شخص كان رهن تدابير الحراسة النظرية  «»   مراكش..جمعية أنوار للتنمية والتضامن تساهم في مواجهة جائحة كورونا  «»   عاجل.. العثور على جثة ثلاثيني يوم العيد بمراكش  «»