الجزائر و عصابة الحليب

نشر في 16 فبراير، 2021

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

16 فبراير 2021 - 4:00 م

 

رضوان جراف-عبّر

لا يختلف شخصان على أن الشعب الجزائري الشقيق، لا يستحق كل هذا الظلم الذي يتعرض له من طرف العصابة التي سيطرت على مقدراته وثروات أرضه، فحجم الخراب الذي تعرفه البلاد الغنية بالغاز والبترول لا يمكن أن يتصور، هذا الخراب الذي ظهر جليا بعد تنحية الرئيس المقعد، عبد العزيز بوتفليقة، حيث تأكد بالملموس أن هذا الرئيس المغلوب على أمره، الذي جاء بشعار الإصلاح ومحاربة الفساد، لم يكن سوى الواجهة الناعمة للسوق السوداء التي كانت تبيع و تشتري في مصير شعب المليون شهيد وخيراته.

الشعب الجزائري اليوم، استيقظ على حقيقة ساطعة، وهي أن النظام العسكري في الجزائر، عمل على وضع أسس نظام يقوم على الفساد، بشكل طوع معه القواعد القانونية لخدمة هذا النظام، بل عمل على صياغة قوانين تسهل عمليات سلب ونهب ثروات البلاد.

ورغم أن الحراك الشعبي الذي عم مدن الجزائر، أجبر النظام العسكرتاري، على تغيير جلده بطريقة يضحي بها بالوجوه التي فاحت رائحتها بشكل مقزز، إلا أن هذه التغيرات همت المظهر فقط وبقي الجوهر على ما هو عليه، حيث حافظ العسكر على تحكمهم في مقاليد الأمور والسيطرة على الثروات.

فالمحاكمات التي أقامها النظام العسكري لرموز العصابة في عهد بوتفليقة، أظهرت عددا من التناقضات، حيث أن هذا القضاء الذي قضى بالسجن في حق هؤلاء، هو نفسه القضاء الذي كان يأتمر بأمرهم، ويصدر الأحكام على المناضلين والمعارضين ويزج بهم في غياهب السجون ظلما وعدوانا.

إن الفساد في الجزائر لم يكن يحتاج إلى دليل، وعلة ذلك هو الواقع الذي يعيشه الشعب الجزائري الشقيق، الذي أصبح غير قادر على اقتناء حتى أدنى أنواع السمك، بسبب الارتفاع المهول للأسعار، الذي تعرفه الخضر والفواكه بشكل عام، إضافة إلى شح عدد من المنتجات الأساسية، كمادة الحليب، التي أصبح الحصول على علبة منه يتطلب الوقوف طوابير لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، وهذا كله وغيره من المشاكل التي يعاني منها هذا الشعب البسيط، هو نتيجة حتمية للسياسة الاقتصادية العشوائية التي نهجها نظام الحكم العسكري في البلاد.

لاشيء في الجزائر يوحي أن هذا البلد من الدول المصدرة للنفط، فحالة مدينة “حاسي مسعود” النفطية، التي تعاني البؤس والعبوس كما يعاني سكانها وغالبية سكان الجزائر، يجعل الناظر إلى وضعيتها نظرة الاستغراب والشك، فعلى غرار عموم ولايات الجزائر،الشوارع ووسائل النقل والمستشفيات والمدارس و البنى التحتية، تؤكد أن هناك إشكالية عويصة يصعب حلها بالمنطق السليم، خاصة إذا عرفنا أن القائمين على الأمر قالوا أنهم أنفقوا 989 مليار دولار في 20 سنة للحصول على هذه النتيجة المقيتة.

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب