"التقشار" و"التقاشر "
الرئيسية عبّر معنا “التقشار” و”التقاشر “

“التقشار” و”التقاشر “

كتب في 18 أغسطس 2018 - 4:45 م
عبّر معنا مشاركة
AisPanel

حكيم ابن الوادي 

طبعا هناك” التقاشر والتقشار” والبون بينهما شاسع ، وقد يثيركم الفضول للمعرفة و الاستكشاف ، ببساطة “التقشار” قد يمارس في الحمام بالضبط أثناء عملية إزالة الخلايا الميتة ، وهي عملية مستحبة بل ومطلوبة ، لانعاش الجسم وتنشيطه ، أما ” التقاشر” فهما الجوارب أعزكم الله ، وكما تلاحظون فالفرق واضح بينهما لامحالة ، لكن قد تجمع بينهما الصدفة ، أو يصل بينهما خط وحالة ، فالذي لايفهم الأشياء يعني بالعامية المغربية أنه “ماكيقشروالو” وعندنا منهم الكثير، خصوصا في موضع القرار، وهو ما معناه أنه إن كان من حامل لهذه الجينات ، قصدت هذه الصفات ، فهو يرتدي “التقاشر” لكن على رأسه ، وليس على رجليه -استعملهم في غير موضعهم- والحالة هذه – طبقا لمقتضيات قاموسه- مما يعني لبسهم ، أو ألبسهم لعقله وبصيرته…

فكم من مسؤول ، ومن رأسه “مقشر فخطرا” ومما يزيد الطين  بلة أنه ” كيكملها ويجملها كيدير راسو عارف” المشكل حينما يكون “هذ لمجمك” في موضع قرار، عندها يصبح في حالة فرار، نعم كر وفر، بينه وبين نفسه ، بينه وبين الآخرين ، وبنظرة موجزة فيما يقع إبان الانتخابات وقبلها مثلا من استقطابات مضحكة ، وحوادث مؤسفة ، وما يفرزه كل حراك شعبي ، يرمي الى التغيير من تطاحن، فدائما في لعبة الانتخابات والخرجات التي يخولها القانون لا نصل الى النتائج المرجوة ، وفي العملية السياسوية برمتها ، ومنها يتضح المقال، وبما أن الأمثلة كثيرة ، فأينما وضعنا أصبعنا فثم الجرح المثخن .

اذا نظرنا للأجانب -غير العرب- الفرق ظاهر، ولا يستطيع أن ينكره عارف بخبايا مثل هذه الأمور ، “المقشر ديالنا ” نعرفه بحركاته، بربطة العنق وبأسلوبه في الحياة ككل . فنعرف غيرنا بابتساماته غير المصطنعة  بحركاته العفوية وبأسلوبه في الحياة أيضا  فما الفرق الآخر الملموس إذن ؟

الفرق ببساطة شديدة هما “التقاشر ” ” تقاشرنا خانزين”  أعزكم الله ورعاكم ، وسدد خطاكم أما جواربهم ، فلن تكون كذلك حتما ، ويشبه المشهد أمر ملفاتنا المتعفنة  بكذا قضايا متسخة، وللتأكد من طرحي هذا وتصل الفكرة ، أجري حوارا أو تعارفا ، تعاملا مع عربي وآخر أجنبي ، غير العربي كما اتفقنا ، ثم قارن ستذهل من النتائج ، إن لم تكن على علم بها مسبقا، بالتأكيد ومما لا يدع مجالا للشك ، ثمة مسافة كبيرة فاصلة وملموسة بين الحالتين هذا يجانب الصواب ، والآخر يبحث عنه ، هذا يدافع والآخر يحاور ، هذا يريد أن يصنع ويبني والآخر يريد أن يردم ويحطم ، العربي يستغلك ، ويريد حفر قبرك وهو صديقك، والأجنبي ينأى بنفسه عن المتاهات والأحقاد الدفينة…

بالطبع من الخطأ أن نعمم ، ولسنا عاكسين لأطروحة ابن خلدون هنا ، أوبصدد تعلقنا كمغلوبين بالغالب -كما جاء في مقدمته- لكن حتى أكشف لكم عن حجتي ، و طويتي وعلانيتي مع حسن نيتي ، فاني سأرصد ما يمكنه أن يفوح من “هاذ ” عدم “التقشار” ومعهما رائحة “التقاشر” وهاكم دليلي على ذلك ، أو عينة فقط من هذه الدلائل .

في الإدارة يقابلك وجود معطف الموظف على الكرسي،  منشور هناك و معزز مكرم قبالة المواطنين ، الذين داقوا ويلات الانتظار بمكتبه ، أما هو فتجده منغمس في حديثه وترثرته على كرسي المقهى المجاورة ، أوبالمقصف إن وجد ، وربما خارج التغطية بمجملها ، ومن العبث بل ومن المستحيل أن نسقط الظاهرة على بلد متقدم يحترم مواطنيه .

عدم انتظام الطوابير و”ادفعني اندفعك” سيما أمام موزع الكتروني معطل هو الآخر، ولن تصل مرادك ، وان وصلت الشبابيك فلن تجد إلا معطف صاحبنا الآنف الذكر، ومن سابع المستحلات أن يتطابق هذا الواقع المر ،مع واقع بلد بعينه ، اللهم إن انتمى إلى عالم “المقشرين” مثلنا.

تدخين في الأماكن العمومية ، ومضايقات من ما يتسرب من صواريخ النيكوتين ، وحتى النارجيلة ، وهذا لعمري قمة التخلف ، في خضم حب التباهي وتميز مغلوط برغم من قانون رادع في هذا الشأن
وهو ما ينم على عقدة ، تثير تساؤلات في أعقاب بحث عن الذات عبر سراب بموازاة مع عدم تطبيق القانون .

اتساخ الأماكن العمومية في غياب سلة مهملات أو من يتعامل معها ، وهو اعوجاج إضافي نابع من عملية التنشئة الاجتماعية .

تبخيس قضايا المواطنين ، وبمنجهية مقززة ومحاكاة تصرفات لمخلوقات لست أدري لأي كوكب تنتمي بالتحديد.

“الطنيز” المبالغ فيه لكبار مسؤولينا ، حينما يتعلق الأمر بقضايا مصيرية، التعليم الصحة ، محاسبة الفاسدين ، الوظيفة العمومية ، سن التقاعد ، الريع الاقتصادي والسياسي ، حقوق الإنسان ، حرية الصحافة ، النقل وحوادث السير، ناهيك عن المحسوبية ، والزبونية …

وعند المطالبة بالإصلاح تمارس سادية قل نظيرها ، وهي وحشية غير مبررة بقاموس العقلاء كل العقلاء ، لكن الأمر لا يعدو أن يعتبر نزوع عادي عند فئة أخرى مصابة بداء نفسي عضال ، وإذا عرف السبب بطل العجب ، انه ومرة أخرى جدلية ” التقاشر والتقشار”…
اللهم كفينا شر “المقشرين” وحتى “التقشار الخانزين” بطبيعة الحال…

انما كمواطن غيور ، ومن حقي أن أسأل ، متى نظل هكذا نبتعد عن الركب الحضاري ؟ ونبالغ بالتلويح ” و التفرويح ” بانجازات ، ولا نبالي ، ونتقبل هكذا انطباعات ، تثمن خزعبلات ، وهرطقات ليس الا .

ّّّّّّّّّّّّ

اترك هنا تعليقك على الموضوع

-
التالي
آخر الأخبار : تارودانت.. أزمة عطش تلوح في الأفق بجماعة أيت ايعزة والمكتب الوطني للماء مطالب بالتدخل بشكل عاجل  «»   جهة درعة-تافيلالت تتجه للسيطرة على الوضعية الوبائية و 9حالات فقط من لازالت تحت المراقبة  «»   الناظور.. ساكنة حي شعبي يستقبلون رجال الأمن بالورود والزغاريد إحتفالا بالعيد  «»   الأطقم الطبية في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا يوم عيد الفطر والنمودج بالدار البيضاء  «»   سار.. انخفاض جديد وغير مسبوق في عدد الاصابات اليومية بكورونا في المغرب  «»   تدابير الحجر الصحي تطبع احتفالات المسلمين بعيد الفطر  «»   اقليم شفشاون يهتز على وقع انتحار شابين يوم العيد  «»   المديرية العامة للأمن الوطني تنفي الادعاءات التي تروج حول قيام فريق أمني بتفتيش منزل شخص يوجد رهن تدبير الحراسة النظرية دون موافقة خطية مسلمة من طرفه  «»   في زمن كورونا صناعة الجلباب التقليدي بأسفي يخرج من رحم معانات الصانع التقليدي  «»   هكذا يقضي المرضى عيد الفطر داخل مستشفى مولاي يوسف بالدار البيضاء  «»