التشهير وازدواجية معايير الطابور الخامس

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب

تابعنا على جووجل نيوز

11 ديسمبر 2020 - 12:57 م

محمد بالي ـ عبّــر 

 

عدد كبير من مدعي الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب ينفذون أجندات، بعضها واضح والبعض الآخر خفي. هذه الخلاصة لا نحتاج الكثير من الجهد لكي نؤكدها. يكفي فقط الاطلاع على تغريدات وتدوينات هؤلاء “المعارضين”، الذين يدعون الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، في شبكات التواصل الاجتماعي، حول العملية العسكرية المغربية الناجحة لتأمين معبر الكركرات، أو بشأن قضية وحدتنا الترابية. ليتضح أن ادعاءاتهم بشأن واقع حرية الإعلام في بلادنا ما هي إلا مطية لمهاجمة مصالح المملكة المغربية الاستراتيجية.

 

الطابور الخامس والجزء الفارغ من الكأس

 

هل بعض مدعي الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، تهمهم بالفعل حرية الرأي والتعبير، أم أن رسمهم بشكل مستمر لصورة سوداوية لواقع الإعلام في بلادنا مجرد مطية لخدمة أجندات معينة؟ قد يرافع الكثيرون من أجل هؤلاء “المدافعين عن حقوق الإنسان”، بالقول إن تهمة خدمة الأجندات، توجهها الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية لكل المعارضين المزعجين لها.

 

وهذا قول لا يخلو من وجاهة، لكن هل ينطبق على الواقع المغربي؟ توجد في المغرب آلاف الجمعيات، تتلقى المئات منها دعما ماليا وطنيا وأجنبيا في نطاق القانون، وتنشر بياناتها وبلاغاتها، وتنتقد ما يظهر لها أنه غير صواب، وترافع من أجل تغيير القوانين، وتفتح في وجهها أبواب وسائل الإعلام العمومية، فهل تتعرض للتضييق؟ وللتأكد يمكن الاطلاع على مواقف جمعيات حقوقية ومدنية مستقلة، فكلها متاحة عبر الشبكة العنكبوتية، أم أن هذا الطابور الخامس لا يريد أن يرى سوى ما يعتقد أنه جزء فارغ من الكأس !!

 

يمكن أن تكون هناك بعض الاختلالات على مستوى الممارسة، أو على مستوى القوانين وعلى المستوى المؤسساتي، لكن لا يمكن أبدا تصوير المغرب على أنه “كوريا الشمالية” عبر تسييس كل القضايا المطروحة للنقاش والجدل المجتمعي.

لكي نكون أكثر دقة، سوف نلقي نظرة على مواقف هؤلاء واحدا واحدا، لنكشف أن دفاعهم عن ما يسمونها قضايا حرية الرأي والتعبير، مجرد محاولة يائسة للدفاع عن توجه استراتيجي يستهدف الوحدة الترابية لبلادنا.

قبل ذلك، لا بد من التشديد على أن الوحدة الترابية للمملكة تابث من توابثنا، كما هو الشأن بالنسبة للدين الإسلامي والملكية والاختيار الديمقراطي، وبالتالي فمن يضع نفسه خارج هذه الثوابت التي ارتضاها المغاربة في استشارة دستورية شعبية، فإنما يضع نفسه في مواجهة مع المغاربة.

قد يقول قائل، إن لهؤلاء الحق في حرية التعبير مهما بلغت درجة تطرفهم، والواقع أن هذا الرأي يحمل الكثير من عناصر الوجاهة، بل إن الدولة المغربية مؤمنة به، فكم من تيار سياسي أو شخص معين، لا يناصر التوابث التي ارتضاها المغاربة لأنفسهم مهما كان رأيه مستفزا للشعور الوطني، ومع ذلك لم تتحرك ضده المؤسسات الوطنية المختصة. في المقابل، فهؤلاء المعارضين الجدد الذين نتحدث عليهم، بعضهم مغاربة وبعضهم أجانب، يتفوقون على نظرائهم من “العدميين” بخدمة أجندات أجنبية تستهدف المغرب ووحدته الترابية.

روزا الموساوي ومساندة الطرح الانفصالي

بالعودة إلى مواقف هؤلاء، نجد روزا الموساوي، وهي صحافية فرنسية من أصل جزائري تعمل في جريدة “الانسانية” الشيوعية الفرنسية، نشرت بمعية زميلتها رشيدة العزوزي في ميديا بارت تقريرا، حاولتا فيه بجميع الطرق تبرئة عمر الراضي من تهمة اغتصاب زميلته في موقع لوديسك، عبر اللجوء إلى لي عنق عدد من الوقائع، ودفع القارئ إلى التوهم أن الضحية في هذا الملف، لم تكن سوى طعما للإيقاع بعمر الراضي.

 

إن القراءة المتأنية والموضوعية والمهنية لهذا التقرير، تفيد غياب التوازن والدقة فيه، ومع ذلك احتفل به بعض الفاعلين السياسيين بجبة حقوقيين، إذ كان واضحا من بداية المقال إلى آخره، محاولة كاتبتيه من أجل إثبات خلاصتهما القائمة على تبرئة الراضي وشيطنة ضحيته، من دون الاعتماد على أدلة وقرائن ومادية قوية، وأي تحليل لمضمون المقال المذكور بالاعتماد على أدوات مهنية غير منحازة، سوف يكشف زيف ادعاءات الصحافيتين معا.

 

ونحن، إذ نصف المشتكية في ملف عمر الراضي بالضحية، فذلك من أجل الانتصار للمبادئ الكونية لحقوق الإنسان، في كيفية التعاطي مع النساء ضحايا العنف والاغتصاب، فعندما تتقدم سيدة ما بشكاية ضد شخص ما، لا نصفها حقوقيا، بالمشتكية، فهذا وصف قانوني فقط، ولا بالضحية المفترضة وإنما بالضحية، لأنها الطرف الأضعف داخل المجتمع وبالتالي فالكفة من الطبيعي أن تميل إليها حقوقيا، أما المشتكى به فنصفه بالمتهم المفترض. هذه هي المبادئ الحقوقية والممارسات الفضلى للتعامل مع قضايا النوع الاجتماعي، التي تحللت منها كاتبتا المقال ونكاد نجزم أنهما لم تكونا لتتعاملا مع هذا الملف بنفس الطريقة لو وقع الحدث في دولة كفرنسا بل لن تترددا في الانتصار للضحية حتى قبل أن يقول القضاء كلمته النهائية.

يمكن أن ينطلق التحقيق الصحافي من فرضية، ويسعى فيما بعد إلى إثباتها، ولكن ليس بأي ثمن وليس عبر تحوير المعطيات وجعلها تتناسب مع ما نعتقده، أو جعلها تتناسب مع مجموعة من الصور النمطية الاستشراقية التي لم يفهم أصحابها بعد أن المملكة المغربية بلد مؤسسات قوية تمارس صلاحياتها وفق ما هو منصوص عليه في القوانين المؤطرة.

 

على العموم روزا الموساوي، التي نشرت هذا التقرير في الجريدة التي تعمل بها، تعد من أبرز الأقلام الصحافية في فرنسا المساندة للطرح الانفصالي، وبالتالي لم يكن غريبا عليها أن تتموقع إلى جانب ميليشيات البوليساريو بعد تحرير معبر الكركرات من قبضتهم، وبالتالي يحق للمغاربة تقييم مواقفها من الشأن العام في بلادهم، إن كانت نابعة من قناعة أم هي مجرد ذريعة من أجل الإضرار بصورة المملكة ومجرد وسيلة للنيل من حق المغاربة في استكمال وحدته الترابية.

 

لا يبدو أن الموقف السياسي للصحافية روزا الموساوي غير نابع من الرغبة في النضال من أجل تحسين أوضاع المغاربة، وإنما هو نابع أساسا من خدمة أجندة الجزائر وصنيعتها البوليساريو.

 

سامية رزوقي.. المعارضة في خدمة الانفصال

ليست روزا الموساوي وحدها من الصحافيات، من تحاول أن تصنع من قضايا المغرب حصان طروادة لتحقيق مكاسب شخصية أو الدفاع عن أجندات معادية للمملكة ولحقها في الدفاع عن وحدتها الترابية، وإنما هناك صحافية كتبت مؤخرا مقالا آخرا غير متوازن في موقع رقمي باللغة الإنجليزية، تدعى سامية رزوقي.

 

قبل الحديث عن هذا المقال، لا بد من التذكير، أن سامية رزوقي مساندة بدورها للطرح الانفصالي، بل وزارت مخيمات تندوف للترويج لأطروحة الانفصاليين، بل إنها كغيرها من أولئك الصحافيين المعارضين للمغرب، الذين يشتغلون في الأجندات المعادية له، لم تستسغ العملية الناجحة التي قام بها المملكة لتأمين معبر الكركرات، ما دفعها لتحاول في تغريدة على صفحتها بموقع تويتر، تحوير كلمات أغنية راب مغربية، لتظهرها وكأنها تعبر عن عدم رغبة من الشباب المغربي للمشاركة في أي حرب محتملة في منطقة الصحراء المغربية، وأنه ضد التدخل المغربي في المعبر الذي يربط أوروبا وإفريقيا، ما أثار سخرية نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي.

 

الصحافية المذكورة اشتغلت بكل حرية مراسلة لسنوات مراسلة لوسائل إعلام أجنبية في المغرب، ومع ذلك لم تكن تتوانى في كيل الاتهامات لأجهزة الدولة ومؤسساتها، فهل تستطيع توجيه نفس الاتهامات للنظام الحاكم في الجزائر وصنيعته ميليشيات البوليساريو من بلاد المليون شهيد؟ طبعا يستحيل وإلا سيتم ترحيلها في اليوم الموالي، فأين الديمقراطية وأين الاستبداد اللذان تتحدث عنهما سامية رزوقي؟

سواء اعتبرنا ما خطته سامية رزوقي، مقالا إخباريا ينتمي إلى أحد الأجناس الصحافية، أو مقال رأي، فإن معايير الدقة والموضوعية والتوازن والبناء الحججي غائبة عنه بشكل مطلق.
يمكن أن نتقبل أنه في مقال صحافي، نخلص إلى خلاصة معينة، ولكن بعد أن نطرح أمام القارئ مختلف وجهات النظر ونبين له كيف وصلنا إلى تلك الخلاصة والأدلة والحجج، التي اعتمدنا عليها، فهل قامت سامية رزوقي بطرح مختلف وجهات النظر المتعلقة فيما بات يعرف بملف الضابطة وهيبة خرشش، أم انتصرت لوجهة النظر التي تلائم هواها السياسي؟ الجواب واضح بحيث أن الصحافية المذكورة، لم تكلف نفسها أخذ وجهة نظر أي طرف مؤسساتي أو شخصي غير الطرف الذي يخدم أطروحتها، ما يمس بمبدأ التوازن وبالتالي بمهنية المقال المذكور.

العنصر الأكثر غرابة في الموضوع، وهو أن سامية رزوقي التي تتهم وسائل إعلام مغربية بممارسة التشهير، فقط لأنها لا توافق هواها الانفصالي، هي نفسها لم تتوان في التشهير بمسؤول أمني في مقالها المذكور، وعرض صورته، وكيل الاتهامات إليه دون أن تكلف نفسها عناء الاطلاع على روايته.

فأين المهنية هنا المفترى عليها هنا؟ ما اقترفته سامية رزوقي يعد إخلالا كبيرا بأخلاقيات مهنية الصحافة، إذ جميع مواثيق أخلاقيات المهنة تشدد على ضرورة الالتزام بالتوازن في المقالات المتعلقة بالقضايا المعروضة أو التي عرضت على المحاكم واحترام الحياة الخاصة واحترام الكرامة الإنسانية.. فأين هم أولئك الذين ينددون بالتشهير في الصحافة الوطنية؟ ألم يكن من الأجدر أيضا التنديد بانتهاك حقوق مواطن مغربي قبل أن يكون مسؤولا أمنيا وكيل مختلف الاتهامات إليه دون أي دليل مادي سوى تصريحات المشتكية به في ملف قال القضاء كلمته فيه؟ أم أن ازدواجية المعايير هي ما يحكم هؤلاء.

طابور خامس والكيل بمكيالين

التشهير بالمواطنين والمسؤولين ليست مهمة موكولة لسامية رزوقي وحدها، وإنما حتى لآخرين من أفراد الطابور الخامس، الذي لا يخجل من مغازلة البوليساريو والتشهير بالمواطنين المغاربة. نأخذ مثال صحافية أخرى، وهي عايدة العلمي، الأخيرة دخلت في حملة تشهير ضد الضحية في ملف الصحافي عمر الراضي، بل ونشرت محادثات مبتورة من سياقها، للتأكيد على الطابع الرضائي للعلاقة كما يدعي الراضي، فأين هي قدسية الحياة الخاصة ومن ضمنها سرية المحادثات التي انتهكتها؟ وأين هو احترام الكرامة الإنسانية للضحية المنصوص عليها في كل مواثيق اخلاقيات المهنة؟

 

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهر فيها عايدة العلمي بالمواطنين البسطاء، بل سبق لها، هي وعدد من الصحافيين المعارضين للتشهير -كما يقولون- أن شهروا جماعة وأدانوا شخصا بالاغتصاب قبل أن يقول القضاء كلمته (فيما بعد سوف يغادر هذا الشخص السجن بعد تنازل الضحية) فقط لأن المعني بالأمر يشتغل مع فاعل سياسي لا يتفق مع هوى هؤلاء ولا ينتمي للطابور الخامس الذي يشتغل ضمن أجندات أجنبية. إذن التضامن عند عايدة وغيرها غير خاضع للمبدأ وإنما خاضع لمدى القرب من الخطابات العدمية المناهضة لمؤسسات الدولة المغربية، والتي في النهاية لا تخدم سوى أصحاب الأجندات المعادية للمملكة.

 

هل نكتفي بهذا القدر؟ هل نضيف إلى باقي أعضاء الشلة، عزيز اليعقوبي، المراسل السابق لوكالة رويترز بالرباط، والذي يشتغل حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة بالوكالة نفسها؟ طبعا ليس سرا أن هذا الصحافي يحاول دائما توظيف موقعه في المؤسسة الإعلامية التي يعمل بها، من أجل ضرب المصالح المغربية، سواء خلال فترة عمله بالمغرب أو حيث هو الآن.
هذا لا يهمنا في الوقت الحالي، ما يهمنا هو موقفه من العملية العسكرية الناجحة لتأمين معبر الكركرات، إذ لم يجد هذا الصحافي من تعليق يكتبه في صفحته على تويتر سوى القول ما معناه، إن معبر الكركرات غير تابع للسيادة المغربية وأن هذه المنطقة غير مشمولة باتفاقية وقف إطلاق النار، وأن البوليساريو من حقها استغلالها. طبعا هو لن يجرؤ على انتقاد فتح القنصليات الأجنبية في مدن الصحراء المغربية وخصوصا افتتاح القنصلية الإماراتية، ولكن لا مانع لديه من “تقطار الشمع” على الوحدة الترابية للمغرب واستفزاز مشاعر المغاربة.

 

كل الأمثلة التي قدمناها في هذا الإطار، ومن بينها أجندات وازدواجية مواقف الطابور الخامس، تؤكد أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، لا تعدو أن تكون بالنسبة لهؤلاء سوى مطية لتحقيق أجندات بعضها خاصة بهم وبعضها يتم بناء على إملاءات.

 

فيما يتعلق بما هو خاص بهم، فهؤلاء يريدون دائما استخدام انتقادهم لمؤسسات الدولة المغربية كآلية من أجل تحقيق مكاسب شخصية، فهم يعلمون أن خطابهم غير الوطني، يثير انتباه المؤسسات الأجنبية ومراكز البحث الدولية، التي لا تبحث سوى على تغدية رؤيتها الاستشراقية تجاه سكان وبلدان المناطق الجنوبية بمساعدة هؤلاء، ولهذا تلحظ أنهم في كل مرة يحاولون تسييس القضايا لجعلها جذابة للمؤسسات الأجنبية التي تمول مشاريعهم.

 

أما فيما يتعلق بالخدمة المباشرة أم غير المباشرة للأجندات الأجنبية، فمن الواضح بشكل أولي، أن هؤلاء يخدمون أجندة الانفصاليين بمواقفهم، وهذا الأمر ليس سرا بل يمكن الاطلاع عليه عبر شبكة الانترنيت بسهولة، بل إن العديد من هؤلاء أشباه المناضلين، لا يخفون نصرتهم لما يسمى مبدأ تحقيق المصير.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب