الأمازيغية والمقاطعة تعززان “الاستقلال الرمزي” لمنطقة القبايل بعد التصويت على دستور 2020

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب

تابعنا على جووجل نيوز

3 نوفمبر 2020 - 5:46 م

الحسين بويعقوبي

 

بعد الحراك الجزائري ضد العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة والذي أدى لانتخابات رئاسية في أواخر 2019 وصل على إثرها الرئيس عبد المجيد تبون لقصر المرادية جاء التعديل الدستوري الذي وعد به الرئيس الجديد ليعلن عن بداية مرحلة جديدة أرادها أن تحمل شعار “التغيير” و”القطع مع الماضي”. ومن المواضيع التي أثارت نقاشا كثيرا موقع الأمازيغية في التعديلات الدستورية، بعد أن تم اقتراح جعل الاعتراف بها، إلى جانب العربية والإسلام غير قابل للتغيير في أي تعديل دستوري مستقبلا باعتبارها المكونات الأساسية للهوية الجزائرية.

 

والمعروف أن الدستور الجزائري اعترف بالمكون الأمازيغي منذ دستور 1996 في عهد الرئيس ليامين زروال، وفي سنة 1999 واجه الرئيس بوتفليقة القبايليين بقوله “لن تكون الأمازيغية رسمية”، لكن سرعان ما رضخ سنة 2002 حيث تم الاعتراف بالأمازيغية بعد تعديل جزئي وإدخال المادة 3 مكرر التي تقر بأنها “لغة وطنية تعمل الدولة على ترقيتها وتطويرها بكل تنوعاتها اللسانية عبر التراب الوطني”، وبعد 14 سنة اعترف دستور 6 مارس 2016 بوضع لغة وطنية و رسمية للأمازيغية. أما الاعتراف المؤسساتي بهذه اللغة فقد بدأ قبل ذلك منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي من خلال خلق شعب الدراسات الأمازيغية وبداية تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس العمومية إضافة لتأسيس المفوضية السامية للأمازيغية.

 

ورغم مرور قرابة ثلاثين سنة على بداية مسلسل الاعتراف الرسمي بالأمازيغية في الجزائر وما صاحبه من تحولات على المستوى الإقليمي (المغرب، ليبيا، تونس وبلاد الطوارق،…) إلا أن النقاش حول هذا الموضوع بعد الإعلان عن التعديلات الدستورية المقترحة في نسخة فاتح نونبر 2020 أظهرت أن جزءا من المجتمع السياسي الجزائري لم يتملك بعد أهمية الاعتراف بالأمازيغية فظهرت أصوات تعارض من جديد الاعتراف بالأمازيغية وما يصاحب ذلك من تدريس لهذه اللغة لجميع الجزائريين كما هو الحال بالنسبة للغة العربية. ويبدو أن هذا النوع من المواقف يكرس إحساس القبايليين برفضهم من طرف باقي الجزائريين واختلافهم عنهم مما يجعل الأمازيغية تتحول من لغة “كل الجزائريين” كما يسعى لذلك الدستور إلى “لغة القبايليين فقط في منطقة القبايل.

 

وقد لاحظ الباحث سالم شاكر منذ الثمانينات من القرن الماضي أن الحركية الثقافية التي عرفتها منطقة القبايل والوعي الهوياتي المتزايد في هذه الرقعة جعل منها منطقة ذات خصوصية بارزة تعبر عنها باستعمال “تاقبايليت” وأيضا بظهور الحروف الأمازيغية تيفيناغ في الفضاء العام خاصة في علامات التشوير وأسماء المؤسسات مما يعطي لمنطقة القبايل هوية لسنية وبصرية خاصة متميزة عن باقي التراب الجزائري. وقد استثمر الفنان والفاعل السياسي فرحات مهني هذا المعطى الثقافي وأضاف له قراءة معينة لتاريخ المنطقة وصمودها ضد المستعمر الفرنسي وبنى عليه سنة 2010 مشروعه السياسي الداعي لاستقلال منطقة القبايل.

 

ويستفيد فرحات مهني من تهاون الدولة الجزائرية في تفعيل رسمية الأمازيغية ومن خطاب بعض الجزائريين والفرقاء السياسيين المعادي للأمازيغية وكذا من تراجع تأثير الحزبين المحسوبين على القبايل، جبهة القوى الاشتراكية للمرحوم الحسين أيت احمد و التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لسعيد سعدي.

 

وبعد الحراك الجزائري لسنة 2019 ضد العهدة الخامسة لبوتفليقة قاطعت منطقة القبائل الانتخابات الرئاسية التي أوصلت الرئيس عبد المجيد تبون للرئاسة في دجنبر 2019 ثم قاطعت الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحها لنونبر 2020 رغم اعترافه بالأمازيغية وجعله من المواد غير القابلة للتعديل مستقبلا، وهذا ما يجعل منطقة القبايل “مستقلة رمزيا” عن الدولة الجزائرية، فلا هي صوتت على الرئيس الجديد ولا هي صوتت على دستوره وهو ما سيعطي شرعية أكثر لخطاب فرحات مهني.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب