الأزمة الخليجية و حكمة الملك

كمال قروع
نشر في 5 يناير، 2021

تابعنا على جووجل نيوز تابعنا على

5 يناير 2021 - 12:05 م

كمـــــال قروع-عبّر 

 

أثبتت الأخبار القادمة من منطقة المشرق العربي، أن القرار الذي اتخذه المغرب في شخص الملك محمد السادس، بخصوص الأزمة الخليجية التي تفجرت في 23 ماي 2017، بعد إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين مقاطعة قطر ومحاصرتها جوا وبرا وبحرا، حيث اختار الملك أن يقف موقف الحياد، وأن يحافظ على نفس المسافة من جميع الأطراف، وهو موقف يعكس حكمة الملك والتزامه بمبادئ الأخوة التي يستمد معانيها من قيم الدين الإسلامي.

نظرة الملك الثاقبة لخبايا الأمور ومآلاتها، جعلته متأكدا أنه لا يمكنه الدخول في صراع متحرفا لقتال أو متحيز لطرف دون آخر، إلا إذا كان طرفا أصيلا فيه، فالمغرب ليس دولة خليجية، وليست له حدود مع أطراف الأزمة، و بالتالي ليس لديه أي مصلحة في التمترس ضمن واحد من الصفوف المتأهبة، وهو أمر كان محل إشادة من طرف عقلاء العالم العربي و الإسلامي.

الملك لم يقف موقف الحياد فقط بما يمكن اعتباره حياد سلبي، بل تعدى ذلك إلى محاولة رأب الصدع وإصلاح ذات البين، وهذا كله كان بعيدا عن أضواء كاميرات الفضائيات العربية والدولية، فهو كعادته زاهد في هذه الأمور وحتى القمم العربية لا يحضرها بينما يفضل عقد قمم ثنائية أو إقليمية، وهو ما دفعه إلى القيام بجولة خليجية في تلك الفترة، حيث أفادت تقارير إخبارية، أن الملك محمد السادس سعى خلال أربع أشهر إلى التوسط بين دول الخليج العربية لإنهاء الأزمة.

الأخبار القادمة من قمة “العلا” السعودية، التي تعقد بحضور أمريكي، تؤكد أن الموقف الذي اتخذه الملك، هو الموقف الذي كان على عدد من الدول العربية الأخرى اتخاذه كمصر وموريتانيا، حيث زادت مواقفها المتحيزة إلى تأزيم الأزمة، ولنا أن نسائلها اليوم عن موقفها وهي تتابع قمة المصالحة الخليجية في مدينة “العلا” على شاشات الفضائيات العربية والدولية، لأن ما يقع اليوم في السعودية كان منتظرا، وأن تحقيق المصالحة بين قطر ودول الحصار كانت مسألة وقت ليس إلا.

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب