احتضان الجزائر لقمة الجامعة العربية..قرار خاطئ في ظرف سيء

أخبار عربية كتب في 31 أكتوبر، 2022 - 15:42 تابعوا عبر على Aabbir
القمة العربية

ما لم تفهمه الجزائر للأسف أن استضافتها للقمة العربية لا يعني أن لها سلطة على أشغال القمة يفوق سلطة الدول العربية الأخرى. استضافة القمة لا يعني العبث بقواعد عمل جامعة الدول العربية. وتنظيم القمة العربية بالجزائر لا يعطي للدولة الجزائرية الحق في استبدال مواقف الجامعة بمواقفها حول القضايا العربية والدولية.

استضافة القمة العربية يعني فقط ودون كثير اجتهاد توفير الفضاء والشروط اللوجيستية لإجراء أشغال القمة وهي مشكورة عليه في كل الأحوال.

 

وعلى أي دولة مستضيفة لأشغال المنظمات الدولية أن تعي تمام الوعي أن مكان عقد المؤتمر لا تسري عليه قوانين البلد المستضيف، بل يخضع حصرا وفقط لقواعد المنظمة الدولية، ويشكل ذلك المكان امتدادا لولاية المنظمة الدولية من حيث حصانة المبعوثين والامتيازات الممنوحة للضيوف، فهم بذلك ضيوفا على جماعة الدول العربية. وعلى الجزائر أيضا أن تعي أن توجه الوفد المغربي إلى الجزائر العاصمة هو ذهاب إلى جامعة الدول العربية وليس شدا للرحال نحو الجزائر كدولة.

وما على الجزائر إلا ان تعود إلى تقاليد احتضان المؤتمرات الإقليمية والعالمية أو لمقرات المنظمات الدولية، فهي فضلا عن كونها قواعد صريحة في القانون الدولي، فقد تكرست كقواعد ملزمة للكافة في ممارسات الدول. ويكفي أن يعود قادة الجزائر إلى وقائع محايثة ليست ببعيدة، كالحصانات والامتيازات التي يتمتع بها المبعوثون الروسيون والإيرانيون ومبعوثي كوريا الشمالية إلى الأمم المتحدة على تراب الولايات المتحدة الامريكية. وللتذكير فقط، فقد كان مبعوث نظام صدام حسين في الأمم المتحدة يتمتع بكافة حقوقه كممثل لدولة عضو في المنظمة العالمية، وقد كان من العناصر المطالب باعتقالها أثناء غزو الولايات المتحدة الامريكية للعراق سنة 2003، ومع ذلك لم يتعرض طيلة قيامه بمهامه كمسؤول دبلوماسي لأي مضايقة فوق التراب الأمريكي.

على الجزائر ان تعلم أن الإساءة لوفود الدول العربية هو إساءة لجامعة الدول العربية قبل كل شيء، وعليها أن تعلم أيضا أن التصرف في المقررات والخرائط الثابتة منذ تأسيس الجامعة العربية قبل أن يكون ماسا بحقوق الدول فهو عبث بتاريخ المنظمة وسوء تقدير لها.
ما أقدمت عليه الجزائر من ممارسات قد تنسف أشغال القمة وتفرغها من محتواها لا يؤكد في نهاية المطاف إلا أن صبيانية النظام العسكري لم يعد محصورا في العلاقات المغربية الجزائرية، بل طال كافة الدول العربية من المحيط إلى الخليج.

 

ما كان يجب أن تنظم هذه القمة في الجزائر، خاصة في هذا الظرف العصيب الذي تمر منه العلاقات البينية للدول العربية. استجابة جامعة الدول العربية لطلب الجزائر كان قرارا خاطئا بل سيئا، لأن استضافة مؤتمرات رأب الصدع وتوحيد الصفوف يتوقف بالدرجة الأولى على الدور الإقليمي للطرف المحتضن للقمة، هل يشكل نموذجا سياسيا واخلاقيا للاضطلاع بهذا الدور، أم أنه كيان مزكي للتفرقة والتفكك على امتداد خريطة العالم العربي، بدءا بافتعالها للنزاع على الأقليم الجنوبية ومواصلتها دعم واحتضان وتوفير الملاذ الآمن لملشيات البوليساريو، مرورا بدعم مواقف القوى غير العربية من النزاع السوري، وانتهاء بدعم الجزائر لمشروع سد النهضة ضدا على مصالح الشعب المصري.

 

لا شك أن كافة الدور العربية، وهي متجهة إلى قمة المنظمة الإقليمية، تحمل معها اجندات لتطرح على أعلى هيئة تقريرية لجامعة الدول العربية، إما بخصوص قضايا عربية-عربية او قضايا مرتبطة بتوحيد موقف جامعة الدول العربية من تحولات كبرى تعرفها السياسة الدولية في الآونة الأخيرة. على اختلاف طروحات الدول العربية بخصوص كافة هذه القضايا إلا انها بدون شك لا يمكن إلا ان تصب في ما يمكنه ان يخدم الامن الجماعي المشترك للمنطقة العربية. غير ان ما بدأ يتسرب من حقيبة الجزائر يناقض كل هذه التوقعات، فقد بات واضحا ان هناك تأثير غير خفي لأطراف غير عربية في أشغال هذه القمة. مما يجعل المركز الحقيقي للجزائر في هذه القمة ليس كدولة عربية أو كدولة مستضيفة لأشغال القمة، بل هي في الحقيقة وكيلة لقوى غير عربية، وبشكل صريح ما هي إلا الاستانة (محافظة باللغة الفارسية) 32 للدولة الإيرانية. فان تقف الجزائر في وجه قرار إدانة التهديد الإيراني للأمن الإقليمي العربي لا يمكن إلا ان يجعلها مصطفة إلى جانب القوى المعادية للدول العربية على امتداد خريطة العالم العربي.

 

لا شك أن هذه القمة لن توحد كلمة ولن ترص صفا وأرقى ما يمكن أن تنتهي إليه هو أن يبقى التفكك على ما هو عليه. بيد أن المسار الذي تصر الجزائر على رسمه لأشغال هذه القمة أخشى أن يجعلها آخر قمة لجامعة الدول العربية، خاصة وان استشعار دور الدخلاء وان لمصالح إيران وروسيا وغيرهما وكلاء اعمال داخل جامعة الدول العربية جعل العديد من البلدان العربية تصرف اهتمامها نحو الترتيبات تحت إقليمية كإعادة الدينامية لمجلس التعاون الخليجي بعد تسوية الازمة الخليجية، وتشكيل القمة الخماسية بين كل من مصر والأردن والعراق والإمارات والبحرين، بعد أن انطلقت كقمة ثلاثية سنة 2020.

 

عبّــر 

اترك هنا تعليقك على الموضوع