ألمانيا والمغرب وتهافت الأستاذية المقيتة

مجرد رأي كتب في 5 مارس، 2021 - 19:59
اللهم كثر حسادنا

كــمال قـروع

 

زكى قرار المغرب بقطع الاتصالات مع السفارة الألمانية بالرباط، الاعتقاد الذي صار مترسخا عند قطاع كبير من المشتغلين والمهتمين بحقل العلاقات الدولية، وهو أن المغرب أصبح منذ مدة ليست بقصيرة بشخصية قوية لها وزنها المعتبر في المنتظم الدولي، بحيث لم يعد بالإمكان تجاوزه أو تهميشه في عدد من القضايا المصيرية التي تؤرق العالم كقضايا الإرهاب والبيئة والسلم الدولي، خاصة إذا كان للأمر علاقة بالأزمات الإقليمية والعربية.

 

وبعيدا عن قرار وزارة الخارجية بشأن السفارة الألمانية بالرباط، فالشخصية القوية التي اكتسبها المغرب والتي بدأت معالمها تتبدى مع تولي الملك محمد السادس العرش، ظهرت في عدد من الأزمات التي عرفتها الساحة العربية والدولية، وبرزت بشكل واضح إبان الأزمة الخليجية، حيث اختار المغرب موقف الحياد، وعدم الانحياز ضد هذا الطرف أو ذاك، رافضا كل أشكال الابتزاز التي تعرض لها المغرب من أحد أطراف الأزمة حسب عدد من المتتبعين.

 

لكن مع ذلك فهناك بعض الدول الأوربية ذات التاريخ الاستعماري الأسود، مازالت تعيش في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، ومازالت تنظر إلى العالم بعقلية المركزية الأوربية، وأن العالم يتمحور عليها، وأن دول العالم الثالث لازالت دول قاصرة ولم تبلغ بعد مرحلة الاستقلال عن التبعية والعيش تحت جبة غيرها من الدول التي تصنف على أنها عظمى.

 

فتعامل الفيدرالية الألمانية، مع المغرب في عدد من القضايا، يبدوا أنه يمتح من تلك الفكرة التي تعتبر العقل الأوروبي، نموذجا للرشد والكمال الذي يجب على الشعوب الأخرى الاقتداء به، وهذا ظهر جليا في السلوك الألماني تجاه الأزمة الليبية على وجه الخصوص.

 

فالقيادة الألمانية، تجاوزت كل حدود اللياقة والأعراف الدبلوماسية، وقامت بتجاوز المغرب، والقفز على حجم المجهودات المعتبرة التي بدلها لتدليل المشاكل أمام الفرقاء الليبيين لحل أزمتهم، حتى أضحت قاب قوسين من الحل، لتقدم دعوة الفرقاء الليبيين للاجتماع في مؤتمر برلين، دعت إليه رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، وخليفة حفتر، مشاركتهما شخصياً بالمؤتمر، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى ثمانية دول أخرى، بريطانيا وفرنسا والصين وإيطاليا والكونغو ومصر والإمارات والجزائر والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، دون أن تكلف نفسها توجيه دعوة للمغرب، على الأقل عرفان بالمجهودات التي بذلها لحل الأزمة.

 

وبما أن تحرك ألمانيا نحو الأزمة الليبية، نابع من مصلحة شخصية صرفة، وليس حب في ليبيا والليبيين، ولذلك فمؤتمر برلين انفض كما بدأ دون أن يقدم أي شيء لأطراف النزاع، الذين عادوا إلى المغرب لاستكمال مشاوراتهم الثنائية، دون ضغوط أو إملاءات من أحد.

 

ألمانيا ومن على شاكلتها، عليهم أن يعيدوا النظر من حولهم، ليعرفوا أين وصلت العالم، وتزيح عن فكرها أن التفوق الصناعي لا يعني بالمرة النظر إلى الآخرين نظرة دونية، فنظرة الأستاذية التي مازالت تنظر بها بعض الدول لدول العالم الثالث أصبحت من الماضي، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة مثل المغرب، الذي أصبح رقم صعبا على المستوى القاري والإقليمي والدولي.

 

 

اترك هنا تعليقك على الموضوع