أخنوش..الحرث في الأرض المحروثة

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
مندوبية الحليمي

تابعنا على جووجل نيوز

11 يونيو 2021 - 12:30 م

بقلم : خالد الصمدي

اعتبرت بعض المنابر الإعلامية أن ما صرح به زعيم حزب سياسي في لقاء حزبي مؤخرا يحمل للمواطنات والمواطنين فتحا مبينا ومفاجآت جديدة في مجال التعليم،

وبالنظر إلى محتوى التصريح وما به من وعود يتبين أن هذا التقييم ناتج إما عن نقص في المعطيات ، أو وعي متأخر بما أنجز على أرض الواقع من مشاريع قطعت الحكومة فيها أشواطا كبيرة في الإنجاز، وبعضها بدأ المواطنون يقطفون ثماره ويلمسون آثاره على أرض الواقع ، ومن ذلك الوعد بفتح كليات لتكوين الأساتذة لمدة ثلاث سنوات.

وللعلم فقط فإن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وفي إطار تشخيصه لأعطاب المنظومة التربوية وكوابحها ، وتحديد مداخل الإصلاح الجوهرية ، نبه إلى مركزية تكوين الأطر التربوية في مختلف مهن التربية والتكوين في أي إصلاح مرتقب ، وفي هذا السياق تضمنت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح الدعوة إلى وضع تصور جديد لتكوين الأطر التربوية في مسار متكامل بين الجامعات والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، وجاء القانون الإطار لوضع إطارها التشريعي في البنود المخصصة للموارد البشرية ، وجعل التكوين الأساس شرطا لازما لولوج المنظومة https://www.youtube.com/watch?v=nBMcC6KqoFQ.

وقد اشتغلت حكومة الدكتور سعد الدين العثماني على أجرأة هذا المقتضى عمليا على أرض الواقع من خلال إرساء استراتيجية وطنية لتكوين الأطر التربوية ، بعدما حددت حاجيات المنظومة التربوية من المدرسين فقط في حوالي 200 ألف مدرسة ومدرس في أفق 2028 ، ناهيك عن حاجياتها من باقي أطر مهن التربية والتكوين الأخرى والتي فتحت فيها الوزارة الوصية أسلاكا للتكوين ، كتكوين الأطر المؤهلة في مجال الإدارة التربوية ، والإرشاد النفسي والاجتماعي والوساطة وغيرها من المهن التربوية التي تحتاج إليها المنظومة للرفع من جودتها.

وهكذا أعدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي هذه الاستراتيجية التي تم بموجبها فتح مسار التكوين أمام أجود التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكالوريا لتحضير الإجازة في التربية ،وذلك في مختلف التخصصات التي تلبي حاجة قطاع التربية الوطنية ، ثم الولوج إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بعد ذلك لاستكمال التكوين العملي التطبيقي ليتخرج المدرسون والمدرسات من هذا المسار وقد امتلكوا الكفايات النظرية والتطبيقية :العلمية والتربوية والقانونية والتواصلية والتكنولوجية اللازمة التي تؤهلهم لممارسة المهنة النبيلة.

وبعد إعداد هذه الاستراتيجية تم تقديمها ومناقشتها في جلسة خاصة أمام أنظار الجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ، https://youtu.be/-Yak3LyqIjo قبل أن تعمل الحكومة على أجرأتها من خلال إعطاء انطلاقتها الرسمية في لقاء وطني ترأسه السيد رئيس الحكومة في أكتوبر 2018 تحت مسمى برنامج مدرس المستقبل https://youtu.be/84aqjm39G3s حيث تم عرض كل الإجراءات القانونية والمادية والبيداغوجية والمؤسساتية الكفيلة بإنجاح هذا المشروع الوطني الهام https://youtu.be/AkA9naNkzDs.

وفي هذا السياق أقر مجلس الحكومة مرسوما يتم بموجبه إحداث جيل جديد من المدارس العليا للتربية والتكوين بجميع الجامعات المغربية في تكامل مع وجود المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ضمانا لتكامل مسار تكوين المدرسين في جميع جهات المملكة كما ينص على ذلك القانون الإطار .

وقد فتحت هذه المدارس أبوابها بالتدريج، إلى أن تم التعميم في جميع الجامعات، وستعرف هذه السنة تخرج الفوج الأول من الحاصلين على الإجازة التربوية في ثلاث سنوات ، ويرتقب أن يتخرج الفوج الثاني خلال السنة القادمة، وقد عرفت هذه التكوينات خلال فتح مباريات الولوج إقبالا كبيرا من طرف المترشحين ،.ولتلبية الطلب بلغ عدد المسالك المعتمدة في هذا المشروع على الصعيد الوطني 137 مسلكا وعدد الطلبة المسجلين 11 ألفا ، ومن المرتقب أن يصل العدد إلى 18 ألفا خلال الموسم الجامعي 2022-2023.

وبذلك يكون هذا المشروع قد بدأ تنفيذه على أرض الواقع منذ ثلاث سنوات ، وأخذ مساره الطبيعي في المنظومة التربوية ، ومن المنتظر أن يحدث فيها تحولا جوهريا على المدى المتوسط في تكامل مع المشاريع المهيكلة الأخرى التي أطلقتها الحكومة ، ومنها إرساء آلية مراجعة البرامج والمناهج ، وتطوير البنيات التحتية وتجهيزها ، وتعزيز منظومة الدعم الاجتماعي عبر برنامج تيسير ، وتعميم النقل المدرسي والداخليات وخاصة في العالم القروي، ووضع مخطط عمل لتعميم تجربة المدارس الجماعاتية في إطار سياسة القرب ، وإطلاق البرنامج الوطني لتعميم التعليم الأولي، وغيرها من المشاريع المهيكلة التي أطلقتها هذه الحكومة في إطار تنزيل مقتضيات قانون إطار مؤطر لمسار الإصلاح وضامن لاستمراريته ، وهو أول قانون من نوعه منذ الاستقلال
وهكذا يتبين أن هذه المشاريع لم تعد مفاجآت ،بل هي برامج عمل قطعت أشواطا في التنفيذ ، ولمسها المواطنون على أرض الواقع ، في سياق مسار استشرافي وواضح الخيارات والتوجهات لم تعد معهه المنظومة التربوية تدار بمنطق المفاجآت ،

اترك هنا تعليقك على الموضوع

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب