“مسيرة الريف” هل تحولت إلى غاية في ذاتها

 

 

كـــمــال قـــــــروع 

على الرغم من أن قرار السلطات المحلية بمدينة الحسيمة بمنع مسيرة 20 يوليوز، اعتبره البعض لا ينسجم من الإشارات التي أطلقتها الدولة من أجل خفض حدة التوتر في مدينة الحسيمة و المناطق المجاورة لها، إلا أنه يمكن القول أن النشطاء أيضا و بإسرارهم على تنظيم مسيرة ليس لها ما يبررها حقيقة على أرض الواقع، حتى و لو كان شعارها إطلاق سراح المعتقلين، لأنه المعتقلين اليوم هم بين أيدي العدالة و هي من ستقول كلمتها في حقهم، فالمحكمة التي برأت اليوم بعض المعتقلين في الحسيمة و أمرت بإطلاق سراحهم علينا أن نضع ثقتنا فيها، كما أنه لدى المعتقلين كل الضمانات التي تضمن لهم المحاكمة العادلة، خاصة و أن الملك أعطى إشارات على رغبته الملحة في غلق هذا الملف بشكل عاجل.

في هذا السياق لا بد لنا أن نؤكد أنه بالرغم من التعاطف الذي نكنه لهؤلاء المعتقلين إلا أنه لابد أن نعترف و نقبل بأنه لابد من معاقبة أي شخص كان من كان ارتكب جرما يقتضي المعاقبة، فالتعاطف مع هؤلاء و قضيتهم لا يجب أن يجعلنا نقبل من احد أن يتجاوز المحددات القانونية التي تؤطرنا جميعا داخل هذا الوطن كيفما كانت الأسباب و الدواعي، فالغاية لا تبرر الوسيلة، خاصة عندما نتحدث عن قضايا الوطن الذي يجمعنا في كنفه.

أما ما يتعلق بالمسيرة، فلا نفهم كيف تحولت إلى غاية في حد ذاتها، فالمبررات التي كانت قد دفعت نشطاء الحراك للدعوة إليها لم تعد قائمة، فالمشاريع الآن تتحقق على أرض الواقع، و الملك يشرف شخصيا على انجازها، بل و هناك لجنة ملكية تقوم بالتحقيق في الأسباب التي جعلت هذه المشاريع تأخرت عن موعدها المسطر، و بالتالي بالأسباب التي دعت سكان الحسيمة للخروج أصبحت منتفية بشكل كبير، إلا أذا كانت الغاية من المسيرة المسيرة ذاتها، و بالتالي يمكننا التساؤل حول من يقف وراءها و من يصر على تنظيمها رغم انتفاء مبرراتها.

loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.