سبتة السليبة إلى أين؟

فؤاد جوهر 

إن ما وصل إليه معبر سبتة نتيجة حتمية لسياق تاريخي من تهميش لشمال المغرب، وعدم قدرة الدولة المغربية على خلق بديل تنموي فعال يضع حدا للنشاط التجاري غير المنتظم والعشوائي في هيكلته، عبر وضع استراتيجية وتخطيط للخروج من أزمة المعبر، ولعل السياسات الخاطئة للحكومات المغربية ورضوخها لإملاءات صندوق النقد الدولي أدت إلى ظهور مجموعة من المشاكل التنموية والمجالية خصوصا تفاقم ظاهرة الهجرة، ما أدى إلى سرعة وتيرة النمو الديمغرافي السريع على مستوى الشريط المحيط بسبتة.

وعلى هذا الأساس فإن الدولة مطالبة بتحمل كامل مسؤولياتها والإسراع بخلق نموذج تنموي جديد يكون نابعا من القاعدة، ويتدخل في صياغته كافة الفاعلين بما في ذلك مجلس الجهة، وتطوير المؤهلات المتوفرة في قطاع الصيد البحري، وتشجيع الاستثمارات والاهتمام بالطاقات الشابة .

إن كل تأخير عن تنظيم بدائل حقيقية وهيكلة التجارة، وتشجيع الشباب سيزيد في تعقيد الوضع لأن الأمور غير عادية بالمعبر خلال الأشهر الأخيرة خصوصا بعد وفاة 4 نساء، بسبب التدافع ما ألقى باهتمام مختلف الفاعلين الحقوقيين خاصة الدوليين في ظل غياب استراتيجيات واضحة لحل الأزمة الإنسانية، والملحوظ أن هناك تطور دراماتيكي، مما يجر المنطقة إلى المجهول مع غياب حلول واقعية والآنية.

على اعتبار أن أكثر من 29 ألف شخص بما فيهم النساء الطاعنات في السن، يرتادون معبر  سبتة بشكل يومي وعشرات الآلاف مرتبطين بشكل غير مباشر، مع غياب أدنى شروط الكرامة الإنسانية بما في ذلك حالات تمزيق جوازات السفر للمواطنين المغاربة، في خرق سافر لكل القوانين والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، ناهيك عن الاعتداءات الجسدية والمعنوية للمواطن، سواء من طرف السلطة المغربية أو الإسبانية، وما زاد في تأزيم الوضع أكثر هو غياب بنيات تحتية ملائمة لاستقبال أعداد متزايدة من العابرين من الجانبين، مما يجعل حال معبر سبتة ينذر بمزيد من التشنج ويكاد يكون قنبلة موقوتة في ظل تزايد نسب الاحتجاجات اليومية به.

Loading...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.