روبورتاج: ضرب الأستاذ بين تغيرات قيمية للمجتمع وتأجج للاعتداء في الاتجاهين

كبيرة بنجبور ـ عبّــر

يعيش المغرب نقلة ثقافية وعرفية وقيمية شاذة تستدعي كل واحدة منها وقفة لكشف مكمن الخلل، فتتشابك الأحداث وتتوالى بشكل متكرر معلنة في تحد صارخ إلزامية وسرعة التدخل، ولعل الأحداث التي شهدتها مؤسسة تعليمية بورززات على خلفية الاعتداء على أستاذ من قبل تلميذ له لقيت من الاستنكار المطلق والتنديد بفعل مهما كان وصدر من المعلم فإنه لن يقبل أبدا أن يقابل بالضرب ومن طرف تلميذ.

تتوحد الأصوات الشاجبة لفعل الاعتداء على الأستاذ والمعلم كونه المربي والقدوة ومنهل المعرفة الذي يزرع في النشء القيم، ومن الواقع قصص لأشخاص كان الأستاذ عامل نجاح في حياتهم أساتذة غرسوا الأمل فنبت وأعطى الثمار وآخرون كانوا سببا في الانقطاع عن لدراسة.

في مسار تعليمي كان هناك أستاذ منفر

بكثير من الحسرة والألم تروي خولة لـ “عبّــر.كوم” تفاصيل قمع طالها من أستاذ بالثانوي كان يفرط من السب والسخرية والاستهزاء بها وهي تشق طريق علمها نحو تعلم لغة أجنبية وتبذل قصارى الجهد الذي يبعدها عن وابل الشتم، غير أن واقع الحال المتكرر حمّلها أكثر مما تطيق فاختارت العدول والانتهاء والانسحاب بلا “كرامة” بعدما حست بقضاء أستاذها عن الأخيرة، وانقطعت عن الدراسة في أصعب المواقف والسنين.

عنف ولد الخوف فقابلته بالاجتهاد وتغلبت عليه

تتذكر فاطمة الزهراء في سنينها الأولى بالمدرسة الابتدائية كم الضرب الذي يرعب القلوب الدافئة في صدور أطفال ما برحوا أمهاتهم بعد ليجدوا أنفسهم أمام طقس تعذيب يومي ينهال عليهم بالضرب المبرح من معلم يتفنن في أنواع التعذيب ويتلذذ بصراخ البكاء المكتوب من شدة القهر، فكان جدول الضرب قرين بالضرب وكان حفظه لعنة على عقول الصغار أكثر منه نعمة عليهم في تعلم فنون الحساب.

تستطرد فاطمة الزهراء لم أكن من الكسالى ولم أكن أعاقب إلا قليل غير أن صورة الأستاذ المعنف للتلاميذ الصغار حينها كانت كافية لإصراري على الحفظ، وتجنب “أكل سلخة” من الأستاذ، ومن خوفي الشديد كنت أستظهر جدول الضرب في الأحلام وأنا نائمة في سبات عميق حسب ما كانت تحكيه لي أمي.

دافعت عن ابنة الدرب التي شتمها الأستاذ فكان مصيري الطرد

يحكي عبد المنعم الشاب الثلاثيني عن حادث مغادرته للدراسة في التسعينات وكيف أن أستاذ للتربية الإسلامية كان يتهكم على التلاميذ وكانت طريقته مستفزة في أغلب الحالات وذات مرة تمادى في سب وشتم تلميذة مشهود بأخلاقها وتقطن بنفس الدرب الذي أقطن فيه رأيت فيه إذلالا لأختي فما كان لي من جهد لأتمالك به نفسي واعترضت وتبادلت معه الحوار وأن ما يقوم به ليس طريقة تعامل وتربية.. استفزه الأمر كتب بشأني مذكرة توقيف وطلب من الأساتذة توقيعها تضامن معه البعض وباجتماع من المجلس التأديبي طردت بسبب إهانتي للأستاذ.

وأردف  ذات المتحدث بالفصح إن الأمر لم يكن ذو أهمية كبيرة خاصة وأني شعرت أنني قمت بما علي أن أقوم به وأنني لم أغادر لسبب تافه بل لأني دافعت عن الحق، مشيرا إلى أنه في ذلك الوقت كنا نزول مهن صيفية إلى جانب الدراسة وكنت بدأت أشق طريقي بحرفة النجارة وأنا اليوم أعمل وحتى إن كنت أكملت دراستي كنت سأتوجه لهذه الصنعة، لم أندم لأن مجال التعلم اليوم بات مفتوحا ولم يعد يقتصر على المدرسة.

مُدرسة شابة لمراهقين..السهل الممتنع

تحكي نعيمة الثلاينية عن تجربتها الأولى وتدريسها بالسلك الإعدادي لمراهقين وهي في سن الزهور، “ولجت مجال التعليم في حداثتي سني وعانيت من صعوبة ضبط القسم واستنكار بعض التلاميذ تدريسهم من طرف أستاذة شابة فيما كان يحاول البعض فرض سيطرته وتدخله غير المبرر في كل صغيرة وكبيرة تعنيني ببعض التلاميذ، لم أكن أستطيع حتى فتح باب الاستفسار عن شيء بالمؤسسة والتي كنت حديثة بها، غير أن دعم الأساتذة وتحذيري من بعض التلاميذ وتوجيهي وبدعم من الإدارة استطعت التغلب قليلا فقط عن الوضع، بعد مضي ما يقارب النصف سنة من التدريس”.

وعلقت نعيمة عن واقعة الاعتداء على الأساتذة محملة المسؤولية لمجموعة من المتدخلات، من الأسرة المجتمع، والتعاطي للمخدرات المتواجدة في متناول أيدي التلاميذ، مؤكدة أن كل أستاذ معرض للاعتداء من قبل التلاميذ وسط وضع يتأزم يوم بعد يوم.

إهانة موظف أثناء مزاولة عمله

يتساءل الكل اليوم عن مصير التلميذ الذي وثق شريط مصور اعتداءه على أستاذه داخل الفصل، ورغم كل ما تم تداوله عن الحالة الصحية للأستاذ وأن له مشاكل مع مجموعة من التلاميذ رغم كل هذا فإن واقعة الضرب ترفع الحرج عن الأستاذ وتجر التلميذ للمحاسبة عملا بمقتضى “إهانة موظف أثناء مزاولة عمله”.

Loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.