خطاب الثورة و خطاب العرش رؤية شاملة متكاملة لتحقيق المصالح الكبرى للوطن

رضوان جراف-عبّر

في الوقت التي انتظر فيه عدد أن يكون خطاب ثورة الملك و الشعب يشكل استمرارا لروح خطاب العرش، بتناوله للقضايا السياسية، في تجاوب كبير من مطالب المواطنين و تفاعل مع قضاياهم اليومية، عاد الملك لتدارك عدد من المواضيع التي يبدوا أنها أجلها لهذا الخطاب، نظرا لراهنية القضايا التي تناولها في خطاب العرش، حيث تناول الملك عدد من القضايا السياسية المرتبطة بالعلاقات الخارجية للمملكة.

فبعد أن أكد الملك على أن ثورة الملك و الشعب، التي عكست التلاحم القوي بين العرش العلوي و الشعب المغربي، ثورة متجددة تتجاوز أبعادها حدود الوطن، ألهمت بعفويتها و قيم الوفاء و التضحية التي اتسمت بها، عدد من الحركات التحريرية سواء في المنطقة العربية أو الأفريقية، حيث تحولت هذه الذكرى إلى منار مشعة لعدد من الشعوب من أجل العمل على انتزاع حقوقها و تحقيق استقلالها.

عاد الملك ليرد على كل المشككين و المتربصين بالوطن و مصالحه الكبرى، حيث أكد أن إفريقيا هي المستقبل، والمستقبل يبدأ من اليوم، مشددا على أن الوقت الحالي هو وقت العمل.

و أضاف الملك اليوم الأحد 20 غشت في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، أن من يعتقد أو يشكك في أن ما قم به المغرب تجاه إفريقيا هو من أجل العودة إلى الاتحاد الإفريقي، فهو واهم و لا يعرف شخص الملك.

و ذكر الملك على أن المغرب حريص كل الحرص، على مواصلة الجهود التي يقوم بها داخل القارة الإفريقية منذ أكثر من خمسة عشر سنة، معتبرا هذا الرجوع، ليس إلا بداية لمرحلة جديدة من العمل مع جميع الدول من أجل تحقيق شراكة تضامنية حقيقية، والنهوض الجماعي بتنمية قارتنا والاستجابة لحاجيات المواطن الإفريقي، في إطار علاقة متكافئة قوامها رابح رابح.

و أردف الملك في خطبه، على أن المغرب و معه الدول الأفريقية بصدد بناء إفريقيا واثقة من نفسها، متضامنة ومجتمعة حول مشاريع ملموسة، ومنفتحة على محيطها، وهو نفس المنظور التكاملي، الذي دفع المملكة لإضفاء طابع رسمي، على رغبتها في الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية، لدول غرب إفريقيا، معبرا عن شكره لقادة دول المجموعة، على إعطاء موافقتهم المبدئية، على انضمام المغرب إليها، كعضو كامل العضوية.

الملك و من خلاله خطابه، عاد ليعرج على قضية المغرب و المغاربة الأولى، و هي قضية الوحدة التربية، حيث أكد أن توجه المغرب الإفريقي، كان له أثر إيجابي ومباشر، على قضية وحدتنا الترابية، سواء في مواقف الدول، أو في قرارات الاتحاد الإفريقي.

هذا التوجه يضيف الملك،  هو ما عزز الدينامية التي يعرفها هذا الملف، على مستوى الأمم المتحدة، موضحا أنه إذا كانت 2016 سنة الحزم والصرامة، وربط القول بالفعل، في التعامل مع المناورات التي كانت تستهدف النيل من حقوقنا، فإن 2017 هي سنة الوضوح والرجوع إلى مبادئ ومرجعيات تسوية هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.

و هذا النهج الحازم والواضح، حسب الملك هو من مكن من وضع مسار التسوية الأممي على الطريق الصحيح، ومن الوقوف أمام المناورات التي تحاول الانحراف به إلى المجهول، وهو ما أكده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن لأبريل الماضي، سواء في ما يخص الالتزام بمرجعيات التسوية، وتثمين مبادرة الحكم الذاتي، كإطار للتفاوض، أو في تحديد المسؤوليات القانونية والسياسية للطرف الحقيقي في هذا النزاع الإقليمي.

وأشار جلالته في هذا السياق، إلى أن هذا المسار الإيجابي، مكن من تدبير أزمة “الكركرات”، بطريقة استباقية، هادئة وحازمة، ومن إفشال محاولات تغيير الوضع بصحرائنا، ومن دفن وهم “الأراضي المحررة”، التي يروج لها أعداء المغرب.

وبموازاة مع ذلك، يقول جلالته، يتواصل الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، سواء من خلال تزايد عدد الدول التي سحبت الاعتراف بكيان وهمي أو عبر التسوية القانونية للشراكة الاقتصادية التي تربط المغرب بالعديد من القوى الكبرى.

Loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.