الانفصال بين المبدئية المغربية و الحربائية الإسبانية

لا جرم أن الموقف الذي عبرت عنه المملكة بخصوص انفصال إقليم “كاتالونيا” عن إسبانيا هو موقف مبدئي و راسخ في علاقة المغرب مع أصدقائه و شركائه و حتى أعدائه.

فالمغرب عبر بشكل واضح و صريح عن تشبثه بسيادة مملكة إسبانيا ووحدتها الوطنية والترابية، على الرغم من التعامل غير الواضح لمدريد من قضية الصحراء المغربية، و الدعم الكبير الذي تلقاه جبهة البوليساريو الانفصالية في تندوف جنوبي الجزائر، و هو الأمر الذي ظن معه عدد من المتتبعين أن المغرب سيستغل الموقف، و يدعم بشكل أو بآخر انفصال هذا الأقليم عن إسبانيا.

بلاغ خارجية المملكة هو تعبير عن الوفاء الأبدي للاحترام الذي تقابل به المملكة مبادئ القانون الدولي، رغم أن عدد من الدول لا تتعامل بنفس المنطق مع قضية الصحراء، إلا أن هذا الأمر لا يشكل فارق بالنسبة للمغرب، فالأخير ليس من شيمه الابتزاز السياسي و لا الضرب على وتر المشاكل الداخلية للدول الأخرى، ز استغلال ذلك في تحقيق مآرب في سياق المعاملة بالمثل، وهذا يظهر جليا في تعامله مع دعوات الانفصال، التي أطلقها بعض زعماء القبائل الجزائر، و التي كان من الممكن أن يستغلها المغرب من أجل ابتزاز الجزائر، التي تعتبر العدو الأول للمغرب، و لا تخجل من مجاهرة العداء له بدعمها غير المشروط للجبهة الانفصالية، و عملها من نهاية السبعينات على تغذية النزاع، بتنصيب نفسها راعيا رسميا للانفصال.

فالمغرب أكد دائما سواء من خلال بلاغات وزارة خارجيته، أو من خلال سلوكه السياسي على مستوى السياسة الخارجية، أنه يرفض رفضا قاطعا، المساس بوحدة و أمن و استقرار بلدان و دول العالم.

فالتغيرات التي أحدثها الملك محمد السادس في السياسة العامة للبلاد منذ توليه العرش، و التي جعلت المغرب محط احترام وتقدير الجميع، وذلك بسبب عدد من الأسس التي أصبحت تقوم عليها السياسة الخارجية للمملكة، و هي احترام جميع الدول و رفض المساس بأمنها و استقرارها، و عدم الرد بالمعاملة بالمثل، و لا أدل على ذلك الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لعدد من الدول الإفريقية بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي، حتى تلك التي صوتت ضد عودته إلى أسرته الإفريقية، و هو ما زاد المغرب احتراما و تقديرا بين الدول سواء داخل القارة السمراء أو خارجها.

فحتى الدول التي قابلت بلادنا العداء لعقود طويلة، قابلها الملك محمد السادس بالود، و مد يد التعرف و التعاون معها، ومد لها يد المساعدة، حتى تلك التي مازالت تدعم بشكل او بآخر دعاوى الانفصال في الصحراء المغربية

أن المبادئ بالنسبة للملك محمد السادس، كل لا يتجزأ و لا يمكن أن تكون موضوع للابتزاز، فإذا كانت مبادئ البعض تقوم على سياسة الكيل بمكيالين و الابتزاز و نصب الكمائن و استغلال مشاكل الغير، فإن سياسة المغرب في علاقته مع دول العالم تقوم على مبادئ و قيم واضحة، مقوماتها الاحترام الكامل للقيم  الانساينةو القوانين الدولية.

Loading...

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.